أرشيف ‘ظلالٌ وارفه :’ التصنيف

( h )

اغسطس 1, 2009

Alone12

-
لك أن تعلم حجم الأشياء التي جمعتها فوق رفِ أول مكالمةٍ ليِ
رُبما كُنت مخطئة حين جعلتُ من نفسي مُنصته جيدة , وَ تستطيع
فعل كل شيءٍ لا يجرئُ أحدٌ عليه , أتعلم لماذا ..؟!
: لأني مُختلفة عنهم , مختلفة عن نورة وسارة وَ العنود
لأني أستطيع أن أبحث عن الصور التي لم يكتمل بروازها ,  أعيد ترتيبُها كما أشاء
وأنسقها وحدي وأرسمها من جديد , ستختلف بقدرِ إختلافي عنهم ,
وعن قدرتي الصغيرة أمام ” مكابرتك ” التي تضمُ مدينة لا تُشكل سطراً في حياةِ أحد !
لم أكن أعلم بعد أني صغيرة بقدرِ بحثي عن الأشياء التي لم تكتمل عن الروايات
عن الألغاز عن كمية احتياجي لك ولهن !
لم أكن أعلم أنه من الصعبِ جداً أن أتأقلم مع شخصٍ يكبرني بخطواتٍ كبيرة
وسنواتٍ أكبر , اذاً هو بُعد العمرِ يا صاحبي , بُعد العمر الذي يلزمنا أن نرتبه
ونُعيد رؤيتنا له مرةً أُخرى !

كُنت أكتب القصص وأرثي لحال أصدقائي , أفكارهم وقلوبهم الصغيرة
مدائنُهم التي تُحاول الإختباء خلف صورةٍ  مهزوزة , وأنا خلف المكالمة الأولى
التي قطعتها وأنا أتحدث لأخفي أني قطعتها عنوة من نفسي !

وضعت للحبل الذي تسحبه وحدك ألف ساحبٍ معك , لا لشيء سوى لأنه
يلزمني الكثير من الإنتظار , والوقت , الكثير من التعب والعتب ,
والكثير من الجراح التي أغلق بابها وأبكي وحدي !

دعك من عراك العمل , من قُلوبكم المُتحجرة هُناك , من أعذارك الواهية
حين تغيب كثيراً , وطويلاً , وهُناك ينتظرك العقاب , عملٌ بساعاتٍ طويلة
حتى تكف عن التذمر , تكف عن الإبتعاد عن موطنك , عن كمية السفر التي
تحملها بداخلك وعن سرعتك , وحديثك الذي أتعب به جداً وأنا أربط الكلمات
ببعضها , إعتدت على رجال أشداء لم يملكون قطرةً من وفاء , مُتجردين من حياة
يستطيعون أن يعيشون به فتاة !

سأتعب كثيراً حتى أعلمك الكثير , حتى أكسر تحدي ” نورة “
حتى أجعلهم يعرفون ” حِصة ” التي تُريد وَ تُحقق , ولكنك بعيد , قريب
مُتقلب , صعبٌ جداً , تتقن الهرب من المواعيد وتُخلفها وكأنه وقت نزول رواية
كتبها أحمق لم يعرف ترتيب أفكاره في زحمة واقع !

لا أعلم هل أصبحتُ غريبة في وطنٍ يعرفني , وطنٌ أنكرني واقعه !
مازلتُ أسير وحدي بعيدة عن أجساد البشر المُتلاصقة عن الأصدقاء
وعن الأهل والذاكرة , غريبة أحمل نفسي فقط لأني لا أستطيع أن أستمع
إلا لك وحتى هذه اللحظة الثقيلة  لن تسمعني ولم أسمعك , لم نصل لحد
الجنون بعد , كلينا لم يحمل الحس المُتشبع بالوفاء , مازال الطريق طويل
سأنتظرك حتى تُتقن كتابة حرف ” h ” ثُم تعاود الإتصال بي !

-

اليوم الأول من شهر أغسطس أصعب شهور السنةِ وأتعبها !

‘ رسالةٌ إلى الله ‘

مارس 23, 2009

-

978837321

-

يا الله !

إني ألتجئ إليك في ليلة صماء لايسمع لها أنين وظلام لاينتظر منه حنين وثرثرة قلب إستحوذ الهم فراغاته
المعطوبه وأوشكت الخطى على الإنحاء وإنقطعت سبل الطريق وإفترقت إتجاهات الحياة الحبلى بثكن الأوجاع
وإنقبضت أيدي الأفراح وإنبلجت أسارير الأتراح وإندهس النور في حثيث خطى الليل الصامته لينتهي كل باب
أحاول أن أغدو له و قبل أن تؤصد أبواب الإنتظار أغدق علي رسائله بدموع تخالطها الرجاء بأن لا يردع إلا بعد
الإلتجاء لرب السماء بأن ينبلج باب واحد ليتخافت الضوء الذي فقدنا ملامسته لـ أرواحنا وينبثق ضوء الطهر
ويغدق الرب علينا أبواب المغفرة التي تمحو خطانا من درن الدُنيا

يا الله !

كلما إبتعدت عن مواطن الغرباء أبحث عن ” السعادة ” التي تضيع خطى دربي جاهلة الوصول
لنقطة البياض وسط العتمة وبعد أن أرهق من السير لا أجدها إلا بالسجود بين يديك الممتلئ بحبات دمع
صادق يخرج من صخب مدينة من الندم ومن ضجر بكاء في العدم بالأمس كنت أبكي بين يدي ” أبي “
أحاول أن ألتمس لنفسي طريقا أهتدي به حين همس لي والدي وهو يقاوم دمعة تهادت سريعاً وإنتهت
: ” لايقلق من له أب فكيف يقلق من له رب يا إبنتي “

ترددت تفاصيل كلمة والدي بإذني أجزم أني في تلك اللحظة فقط !
إبتسمت وإبتعدت عن عثرات طريقي وأيقنت حقاً أن نعيماً دون الجنة حقير ..

شكراً لك يا الله فأنت من يسمع لي بعد أن عجزت قلوب البشر عن تحمل نصف ثرثرتي 00410

قديسةُ ‘ غِياب ‘ !

مارس 16, 2009

قديسةُ ‘ غِياب ‘

لا أملكُ الكثير لـ أصيبهُ على أكفِ الموتِ ياسارةْ
حِين جئتيني وأنتِ تحملين رزمةً من البُكاء , وَ حمرة وجنتيكِ , تحكي !
لما أصبحنا نَحِنُ للبردِ جداً .. لمَ يا صديقتي !
رُبما ‘ الشتاء ‘ يشعل ذاكرة رحيل أبيكِ الباردة .. لـ هذا ننتمي له جميعاً !
-
يا الله يا سارة أ تُصدقين !
بالأمس زرتُ المقبرة من بعيد ألقيتُ نظراتِي العابثة والباحِثة عن اللاشيء وسط زحام الراحِلين !
القبور هُناك باردة جداً .. عوضاً عن جو المقبرة الهادئ .. والمُخيف !
وحِين همس لي والدي : لا نور في المقبرة .. لا أصوات .. نحنُ وحدنا يا إبنتي هُناك !
نسيتُ أن أقول لكِ أثناء مُكالمتي التي بحثتُ كثيراً عن الحروف
بـ قاموسي حاولتُ جمعها ولكنِ فشلت ‘ كُلها غابت ‘ كـ أنتِ !
بكيتِ رثاءً لـ والدكِ الراحِل قبل سنِين !
استطعتُ أن أهمس رُبما لم تسمعِينيِ جيداً ولكنِ حملتُ الامتنان لـ نفسي جداً
: ولِمَ لا نشغل ذاكِرة ‘ النسيان ‘ يا سارة
هل تخشين اختباء الأشياء الراحِلة !
دعيها ترحل لن نستفيد مِنها سوى أن يزداد فتحُ الأبوابِ
التي أُغلقت وتزدادُ شرنقةُ ‘ الغياب ‘اتساعاً !
أغلقتُ الخط بعد أن انتهت الحبالُ الصوتية التي قاومت وجعيِ حتى تلفت !
يا لـ مرارةِ فقدكِ الذي أرغمتِ نفسي على تجرِعه !
أنا أقفُ في منتصفِ الطُرق المؤديةِ لـ قبرِ والدكِ ورُبما لـ منزلكِ الجديد !
اقطعي نِصف الطريق .. وقابليني !
يا صديقتي أنا هُناك أنتظركِ .. أم تنتظريني !
دعينا نشرب كأس الوفاء كلينا سيحملُ الحِس المُتشبع بِه !
كلانا سيكونُ هناك !
أتعتقدين أننا سنُصيب .. وندع كُل الأجنحة المُتكسرة التي كُنا نجتازُها نحو السماء !
رُبما الأصدقاء الذين شغلوا مساحات الفراغ بيننا لم يكونوا جيدين بالقدر الذي كُنا نحمله نحن !
-
هل تُصدقِين !
الأمس كان هادئاً جداً .. وهذه حال ‘ ديسمبر ‘ الذي يطوي أواخِر السنة الراحِلة !
كما طوى محطات الغياب وَ أودعنا كـ العُقد نبحثُ عن الفكاكِ فقط !
كانت كُل الأشياءِ المُزعجة هادئة جداً .. هادئة إلى الحدِ الذي جعلني أشعُر بالضجِيج الذي يحتويني !
تبعه صوتُ ‘ جوالي ‘ ينبؤني بـ رسالة جديدة !
كُنت هادئة حتى بـ أصوات أصابعي التي تنقُر غير آبهة بما تلمسُه !
قرأتُ اسمكِ الذي أصابني بـ الظمأِ أكثر !
ثُم الرسالة :
ق ت ل ني برد ا ل ش ت ا ء … ( جزء من النصف مفقود )
كُنت أنتظر رسالتكِ المبتورة أن يتم تحديثها ولكن وقفت وهي تحمل ‘ جزء من النصف مفقود ‘
صرخت عالياً : لااااااااااااا
يااااه يا سارة كدتُ أفقد صوابي من رسائلكِ التي اختارت ‘ الاختباءْ ‘
كـ مرفئكِ الذي اختار موطن الغياب !
كلاكُما يحمل صفةَ ‘ الرحِيل ‘
دُون أن يدع لي مزيداً من الأمنيات الجديدة وكَانت قِديسةُ ‘ الغِياب ‘ عظيمة جداً .. وحزينة جداً !
حاولتُ قراءة كافةِ التفاصيل التي تحوي الرسالة !
لم تحمل إلا الجُزء المبتور مِن النص والذي لا يُشكل جملة بل حُروفاً مبعثرة لم تجد لها
مستقراً بعد !
متى يحينُ لـ أشعةِ الدُنيا ” الباردة ” بـ أن تدفأ وتشفع لكِ بالعودة يا أقحوانة الشِتاءْ

لـ أجلِ صوتَّ الشِتاء وَ .. مقبرةِ الذاكِرةْ !

ديسمبر 23, 2008

-

يبدو أن حصيلة الذاكرة تستنفذ في بدايةِ طقوسِ الشتاء ، ويتبلدُ الجسد كثيراً بعد أن يُدرك أن
كُل شي سيلقي التحية ويرحل كـ عتمةِ الصيف وصوت الربيع الذي نسمعُ به ولا نراه !
أفتقد الصبح وحضنُ الوطن الذي طوقنا بـ أذرعته أحاط بنا علنا نظفرُ بـ جرمنا الذي لم
يكتُبه التاريخُ بعد كان صعباً علي أن أهمس وأقول أنا من كُنت أستغرق في تفاصيل
الـ خُرافةِ وذاكرةِ الماءْ التي سُرعان ماتجِف وهي تحفظُ بعضَ الغُبار حتى أفقت على وحلِ
كُنت قد استعديت لـ التعمقِ به أكثر .. وأكثر

أغفو قليلاً وأصحو تحت انصهار دقائِق الحنِين التي تنتثر في اللاشيء وترمُق الدقائق
وتنتظر .. وتنتظر لـ تصل للفراغ الذي كان بمثابةِ الأعيُن العتِيقة للغِيابْ وأرواح العِتابْ

تعِب كُل شيٍ أمامي المسافةِ التي أنتظِرها تقلصت كثِيراً حتى غرقَ السُؤال في وحلِ الحياة
وأنا ما أزالُ أتمتم على ذاتي وأؤمن بما قالته أحلام مستغانمي الأجوبة عمياء الأسئلة
وحدها هي التي ترى حِين استنفذتُ كل شي وعدتُ من السؤال لـ السؤال حتى أصبح
الجوابُ أعمى لا يرى شيئاً أبداً ..!

اعتدتُ كثيراً أن أرمي كُل شي خلفي أنسى أو أتناسى .. أغفو عن مقبرةِ الذاكرة التي امتلأت
بـ أوجه الراحلين وفقدت نِصف ملامحهم كُل شيءٍ كان واحداً بـ النسبةِ لي ولكن الكمين
الذي وقعتُ بِه واستغرقت الذاكرة تفاصيل ساعاتٍ طويلة حتى تستطيع أن تُسيغَ دخوله
المفاجئ وهو أن يُدفن الأحياء بـ المقبرةِ الممتلئةِ بـ أوجاعِ الأمواتِ ورائحةِ رحيلهم
المتسخة بـ أعقابِ سجائِر الحياة أحلام مستغانمي مازالت تسكنُ كُتبي وتغني بـ ارتيادِ
الصَباحِ الذي يخنقني حِين أتجه إلى كُرسي وطاولة وأرمي أذني لـ أعلق بها بعض الكلمات
التي سُرعان ماأنسى مُعظمها أتجه للمكتبة التي تضمني كثيراً ولكنها تعتذر فلا يوجد شيءٌ
لـ أرتوي منه أبتسم لـ أوجه كثيرة ربما بعضها غريبة ولكنِ أحاول استعطاف البعض
.. والآخر لا يلقي لـ تعبِ عيناي التي تبحث في وسط الأحزانِ الباردة .. شيئاً يحكى عَنه
أتأمل كثيراً وأسحبُ بقايا أوجه الراحلين أمامي وأنا أتحاشى الأنظار والضحكات التي تبعثر
حولي وهم يتهامسون ويتخافتون سِراً الوحيد ليس له وطن يحتفي به إذن فليرحل
قرأتُ كل ماتجهله عينا الذاكِرة وحفظتُ ما كانت تخطُ به أحلام وهي تردد
ليس ثمة موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة

و مازالت الحَياة تعدُ خطانا المثقلةِ فوقها وهي تئن وتستنجد الثرى الصامت بأن يكُف
عن تَحملِنا وتحملِ أرواحِنا فما عادت الأرضُ تتسع لنا نحن من أغرقنا الكثير في الأحلام
و ابتسمنا فقط لـ أجل روحاً تنظرُنا وترسم لنا صوراً على عدسةِ أعينهم لـ تخلدُنا حين
تجتاحُهم أحداقُ الموت وهُنا يعودون فقد استنفذوا كُل الطاقات والآن يحتاجُون ” لـ قلبٍ
واحد .. واحدٍ فقط ولكن الموت أنهى كُل شي .. كُل شي لـ يترك الانتظار وباب الشِتاءْ الذي
يستأذنُ الولوج ليعيد الأشياء العظيمة التي كانت بمثابة الأُكسجين لـ بعضِ أجزاءِ الذاكرةْ
حتى رحلت مع بردِ العام الماضي .

- عظيمةٌ هي الغربة حين تكون في وسط وطنك وهي تُتمتِم ارحل فالبعض مازال
يجهلك ويجهل أنك تنتظر في محطةٍ فارغة !

- فكتابة رواية تشبه وضع رسالة في زجاجة وإلقائها في البحر , وقد تقع في أيدي
أصدقاء أو أعداء غير متوقعين , أنها في أغلب الظن ستصطدم بجثث كانت لعشاق
لنا يقبعون في قعر محيط النسيان .
هل تعتقدين يا أحلام أني سأكتب لـ يقرأني البعض والآخر سيجهل ما كُنت أواصِل التَحدُث بِه
أم أن قعر محيط النسيان أخنق أنفاس البشر المزدحمة فـ مات بعضهم وبقى بعضهم
يحاول سحب أنفاسه ليرتبها في حقائِب العودة التي ألقت السلام على أرواحِهم
وترتكتهم في ظلماتٍ لا يبصرون !

- سأرحل من هُنا لأن قاعدة أحلام تقول ارحل وأنت مكفن بـ الأسئلة !
فلا جواب يروي الغياب لـ أستند عليهِ وَ أبقى ..

اصغوا إليّ قليلاً
- لا أُريد أن يعيرني أحدٌ بعض دقائقه فـ أنا أكتبُ هُنا لـ أجل
صوتَّ الشِتاء وَ .. مقبرةِ الذاكِرةْ !

خـارج الحُدودْ /

تم التحديث

.. وطنْ خارج الـ خارطة ;

ديسمبر 10, 2008

امي
في البدءِ كُنت وحيدة أضمُ السحاب المُثقلةِ بالمطر أمام جبروتِ الغياب
وأبحث عن مدائِن الحنِينْ بين أسيادِ المُستحيل
وأرسُم وطناً خارج ; الحُدود بعيداً عن كُل شي أودُ نِسيانه :

للـ وطنْ الذي لفض أرواحُنا خارج خارطته :

أرسلُ لك تحايا عَظيمة وصلاواتُ في دُجى الليل محاولةً لـ نسيان كُل الأشياء التي تَكسرت أمام لائحةِ العابِرين نحوك ; إلى هُنا أُلقي لكَ آخر تحية وأرجوها أن تصل وتَجتاز مساحاتِ الفراغ التي خَلفتها القِطاراتْ , وحُطامِ الطائِرات , أخبرتُها سراً ستقولهُ لك وحدكَ بـ أن هُناك وطنْ خُلق لي و.. إمتَدت ظِلالُه تحتوينيِ مُنذ أن أعلنتُ للجميعْ وجُوديِ بصيحةٍ إستثنائية أيقضت كُل من أوجفت عيناه في المستشفى .
وَطنيِ ليس جديداً ولا وحيداً ولكِنَه خُلق لـ أجل أن يضُم أجسادنا الصغيرة إلى أن نقفز نَحو مرحلةِ الصِبا , وطنيِ عرفتُه منذُ أن شارفت شهقاتي أرجاءَ الدُنيا لـ تنهال الأقدارُ بينْ أبوابِ القادِمينْ , كُنت مُفعماً ب أسرارِ الحياة التي بسطت أيديها لـ تقترب مني وتَنتظرُ الوطنْ الآخر لـ يقف معي  أُمي كانت صدى الحُروف الصغيرة تخرجُ كـ حباتِ الكرز التي تقع من علو الشجرة وهي لم تنضج بعد , هِي وحدها من إختَزنت كُل أشيائِي الصغيرة وَ قطعت عهداً أن تُمطرها علي حِين تبدأ ذاكرةُ حياتيِ بالتَمددِ أكثر : )

أميِ أنتي وطناً بـ أكمله وإقحوانةً تُغني ولا تبتئِس مهما عجفت فِيها السنينُ وأهرمت صورٌ كثيرة وأحيت أُخرى , هل لي يا أمي ببعضِ التفاصيل التِي كانت تبعدُ عني أجزاءً عظيمة وتحتوي صمتِ المدائِن , ووحشةِ الطُرق العنيفة , حتى خدشت كُل الأحلام التي تختبئ تحت وسادتي حِين تهمسُ لنا خيباتُنا بـ أن نُكمل ظِلالُنا التي مضت مُرثيةً للأيام حتى غرزت أشواكَها في أقدامنا لـ تمنعنا من المسير ; كُل شيء كان يُغني مهما عجفت به الأقدار شِتاء هذا اليوم , ومساءَ الأمس , وَ صباح الغد , زُهور الوادي البعيدة , والمرافئ المُتأرجحة على قلبِ السُفن الراحِلة , كانوا يعزفون على روحَ الأم .. الأُم وحدها مدينة لم تقع على خارطةِ الحياة , فـ إن أغلقت كُل المدائن , وإنتهت الطُرق , فهُناك قلبٌ ينتظر ورُبما يستفيقُ الصباح على دُموع بللت وجنات الإقحوانةِ البيضاء .. ورُبما يحكم علينا القَدر بـ أن يبني فوق الرِياح الباردِة مرحلة لم نعد نحفظ منها شيئاً حين نصل إلى مرحلةِ الغياب الغياب الأبدي الذي لا عودة منه لا قطارات تنتظر , ولا طُرق ممهدة لـ تضم من يسير عليها , حين نفقد الوطن وحِضنُ زهرةِ الأوركيدا الذابلة , نموت  وتموت أمامُنا كُل الصور زُرقة الماء , وإنبساط السماء , أرضُ الحياة وجعبةُ الأموات , وَ تكملةُ ظِلالُنا تُرشِدُنا إلى هُناك إلى مقبرةِ الراحلِين فـ سلام عليهم إلى أن نتبعهم بعد حِين !

لا أملكُ بجعبتي الكثير لـ أقوله يا أُمي سِوى

أنتِ نعمة عظيمة ;

تستلزم السُجود , و الشُكر .. ( F )

وَ تغيبُ كُل تفاصيل الأشياءْ

ديسمبر 4, 2008

-

-
كُنت أعلم أن كُل شيٍء لا يُشبهني سوى المرآيا المنكسرة بعنفِ والأسئلة التي تتوقف بلا إجابة كُل شيء كان بِمثابةِ الغباء الذي تحول لـ حجمِ السماءْ كومةَ أفكارٍ لا تجدُ لها سبيلٍ للهُروب عن قفصِ الرحيل الذي شَرع أبوابُه ومقاعِدُة الشاغرة وفتح أذرعتهُ لـ يحاول أن يضُم بعضاً منا فقط !

وظِلُ الحَنين يدنُو مني حِينما رحل القِطار وأعلنت السكةُ رضوخها للمستحِيل بأن تعود أحزانُ
الرحيل حتى أُغلقت الأبواب وحطمتِ الطُرق وإنكسر كُل ما كان يحاولُ الإنحناءِ بهدوء لـ يجعل
من شريطِ الذاكرة صوراً جميلة تمرُ كالسحاب الذي يسيرُ ولا يدع له أي أثر في لونِ السماءْ

أُنثى تتمَتع فقط بـ أن تساير ظِلها لا تسمعُ أحد ولا ترى أحداً لأنها الوحيدة التي تشبه نفسها فلا أحد يستحقُ أن يكون بالمرتبةِ الثانِية من ذاتِ أُنثى في الـ حياةْ كُنت تحت تأثِير غفوةِ المساء إلى وقتِ الصَباح الذي ينتظرُ رائحة الرسائل لـ تُرفرف في إقحوانةِ لقاء يتشبث بـ عتباتِ الرجاءْ ..

كُنت .. وَ أصبحت .. حتى غرقت بتفاصيلِ الكِبرياء القاتِم الذي رحل مع رحيل الأشياء التي كُنت أغني بها في كُل فجرٍ أحاول أن أحلم به أو أن أعيد أحلام المساءْ أصبحتُ خطيئة للحياة تغنيِ فوق حقائِب الراحلِين لـ تبحث عن لقمةِ عيشٍ تفتقِدُها أمام حُشود الناس التي ترقُص غير آبهه بـ جوعِ الحياة الذي يبحث !

رثاءُ الحُزن وَ المنفى الوحيد أبقى كُل شيءٍ يحب الفجر البعيد وأخفى كُل ملامِح الدقائق التي تنتَظر .. وَ تنظر للفراغَ الفراغُ فقط هو من يجعلُنا نبحث ويؤرقنا حين نتعمقَ به كثيراً ونحنُ نشعلُ علامات التعجب في أوجه الناس الفارغة التي تُردد
كم كانوا أغبياء وهم يرتَدون ثِياب العُظماء

ظلال (1)

نوفمبر 20, 2008

رسالتي الأولى ..

اليوم فقط إستفزني كل شي مر من أمامي الصور القديمة التي رضخت لـ أقفاص الذاكرة قتلتني كثيراً أظل أنتظر أو لعلي أرقب لـ شيء لا يملكه من البشر أحد إلا أنـا !

ربما إختلفتُ نوعاً مـا في بداية الأمر حينما عرفت أن سعادتي هي سعادة رجل بالعالم ولكن لم أصل لـ مرحلة أن أعيي نصف السعادةِ التي أثرثر بها إلا أن توقف الزمن عن المسير وتوقف كل شي وبقي ينظر للخلف كما إعتادت الذاكرة الممتلئةِ بـ ثكنِ الأوجاع ..

كُنت تنتظر زيارتي لـ مدينتك ولكن الأحوال كانت ترفض قبل أن أفكر بالإبتعاد عن ضوء الشمس مرت الأيام حتى غزى الحنين ذاتي لـ الرحيل نحو الحُلم الذي لم يتنفس الصبح مررت كأي غريب تستوطن أقدامه أراضي كان يحن لها يوماً الشوارع الرمادية والأشجار المعتمة وانفاس البشر المزدحمة تسير مع ظلالهم الطويلة التي تتبعهم صدقني لا شي إستهواني حتى أذكره سوى حشد الغرباء الذين يبحلقون بي بطريقة غريبة أو كما تقول دائماً أهل هذه المدينة أغبياء كثيييراً !

كنتُ أحتاج يداً تمسك بي وترشدني بعيداً عن أجواء هذه المدينة تنقذني تزيحني عن هُنا وأبتعد وأغـفـو تحت ظِلها أنتظر أتشبث بـ ظلال العودةِ الوارفة أتخبطُ بها كي أعود فقط إلى المكان الذي عرفتُ فيه معنى لـ بكور الصباح أمسك حقائبي الصغيرة خوفاً من أن تهرب كما هرب وطني أو كما هربتُ أنـا عنه !

إختلقتُ لـ نفسي عمراً آخر ولكن بعد أن فقدتُ نصف قلبي مع بقايا نصف عمري المنقطع وقفت طويلاً تحت شمسٍ أبت إلا أن يظهر قرصها الدائري المحرق تحت الشجرة التي فقدت ظلها سريعاً أمام جبروت الشمس جمعتُ رسائلي التي قفزت بعيداً وحدها رحلت ولم تخبر أحداً إلا أنا كما رحلت أنا ولم أخبر أحداً إلا أنت !

أوراق أشجارٍ شاحبة صفراء سقطت لـ تعلن إنتهاء المدة التي قضيتها تحت الظلال وتعلن الحداد بـ سقوط نصف ماتملك من لباسها الممزق كان يدور على مسمعي شيئاً واحداً لم يسمعه أحدٌ من قبل سواي بأن كل الوجوه واحدة لن تختلف أبداً حتى ينزع هذا الموسم ثيابه الرثه ويبدلها بـ الشتاء الذي إنتظرناه طويلاً ..

إندثرت نجوم هذا المساء اختفت كما يختفي ظل الفرح من حياةِ الحُزن شيئاً واحداً لم أزال أتذكره إلى هذه اللحظة بالأمس حينما زرتُ أبواب المدينة المؤصدة في الوجوه والكل يترقب وينتظر متى سينبلجُ الخبر إلى أن إختلطت الأقنعةِ التي أعرفها جيداً وأضعتُ نفسي أتصدق أني أضعتُ ذاتي التي مازلتُ أجهل ماتريد إلى هذه اللحظة !

- اليوم والأمس كلها كانت متشابه كثييييراً حكايات المساء مع أعزوفته الشيقة كلها كانت واحدة تعاد كل ليلة وتظل حتى وقت الصباح

كنت أشبه نفسي حقاً لا أشبه أحد لا شيء يستهويني في حياتي سوى البعد فقط ! البعد عن المرافئ التي زرتها قبل فترة وأظن أني ما أزال أجلس بها كل صباح وأحياناً أنام بها ربما كنت أعتقد أن ظِلُ السفن الصغيرة سيحتويني ويحميني تحت سقفها المعطوب !

أتصدق أني بت ليلة كاملة أفكر مـا سأقول لـ أمي حينما تدعوني لـ تناول قهوتها الدافئة التي إفتقدت طعمها اللذيذ منذُ فترة ليست بالطويلة ولكن اليوم بت ساعات الصباح كامله أنظر لها ربما وللمرة الأولى يشدني كوبي الوردي الصغير وأمي اليوم فقط كسرت كل حواجزها المعتادة لـ تواصل نومها إلى ما بعد الظهر وأنـا اليوم والأمس واحد فقط أنظر للفراغ الذي يشكل مدينة حولي ..

سأُكمل ظِلال رسائلي كما كُنت تكمل حديِثُك بعد أن يتعبُ ويصمت كُل شيءٍ حولك :/

سيرةُ صَباحِ لم تكتمل بعد !

أكتوبر 31, 2008

سيرةُ صَباحِ لم تكتمل بعد !

سأخبر العالم اليوم بـ أني الأجمل .. والأحزن سأخطو وأبكي وأضحك ..
سأتحدث عن كل شي لم أصافح سيرته في قلبِ المساء أبداً ..

لـ  ترتمي حولي بعضُ خيبات الروح حين كان الصباح يدنو من الصباح الآخر
لـ يخبره فقط أننا جميعاً هُنا !
أحببتُ الصباح فقط !
فهو من يقترب من أذني دوماً ويهمس لي كوني سعيدة
واليوم أبغض الصباح فقط !
فقد اقترب أكثر .. وأكثر وأصبح يهمس لي بعنف ارفلي بثيابِ الحُزن
فقد أنهى مسرحيته الصاخبة و هرب من يدي حاملاً كل تفاصيل ذاكرته الرمادية ..

الشوارع والأرصفة والمدينة الخالية من كل شي عدا بكاء بعض البشر على بشر !هل عدتِ أم أنهيتِ كل اتجاهات الحياة التي تستيقظ وتوقظ المرافئ والأرصفة والأرواح الحالمة وهي تردد { وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ }

هل نامت العشر سنوات التي أحيت صوت الحلم بـ داخل أُنثى لم تعد تتحدث عنه فقط بل
أصبحت تكتب وَ تكتب حتى تسافر كالبؤساء وتلتحف بغطاءِ السماءْ ..
لم أنتبه أن ضوء الصَباح سيبترُني من أقدامي الصغيرة ولن يجاورني إلا أن أعرج بعتباتي
لـ السماءْ

الأحداثُ التي جرت غيرت كُل شي لم اعد الأنثى التي لا تتحملُ شهيق الدموع عندما تزدادُ شرنقةُ الـ غِياب واليوم أنا
كما أنا سوى أني ألصق تهمة لـ نفسي أني سأكون على مرتبةِ الوصول لـ خُرافة الحلم التي مازلتُ أحاول أن أصنعها لـ ذاتي فقط !

بالأمس قطعت عهداً على نفسي أن لا أفشي سري للآخرين

وهو أني اليوم ربما أكون الأحزن والأسعد ” !

كُنت الأحزن بالتأكيد فحاولتُ الرحيل عن جو الصخب أبحث عن الهدوءِ الذي ألملم به بعضي وأغادر !

لن أكترث لـ رسائل العتب التي كتبتها طويلاً حتى نمتُ وتركتها ترافق بقية المساءِ وحدها
لن أنزوي لـ أحداث الماضي سأكون أنـا فقط !
بإمكاني أن أكون في الصفوف الأولى لمن استهواه صوتُ الرحيل وحاول مقاومته ولم يستطع
سأمد يدي سأكون الأولى لـ أجعل الأشقياء يبتعدون عن مواطن الغرباءْ ..
أعدكم بأن أكون الأولى .. الأولى ولن أتحدث عن شي سأصمت لئلا يسبقني أحد

يا الله اليوم كان مؤلماً حين التحفت بغطاء الوجعالذي حول الحياة إلىرماد
وأبقى بقية الأشلاء .. والأحلامِ وحدها تغطي قعر الذاكرةِ العنيدة ..

أغنية رحيلها جعلني أتعلق بكل شي لا يستطيع الكمال !
حين كان الصباح يحكي ولم يتوقف إلا اليوم !
تعلقتُ بالنور الذي رحـل وترك ضوءً مبهماً يرقبنا من بعيد ويحاول الرحيل من جديد !
بكيت حتى صغر الكون أمام الإشاراتِ الخضراء المسموحةِ لي بالمرور
قُرب الذكرى التي رحلت بالأمس فقط ..!

صدقيني كل شي كما اعتدتي عليه لم يتغير شي بعدك ممراتُ المدرسة وجدرانها المعتمة كلها كما كانت سواي أنا التي أصبحتُ بلا ملامح حتى أصبح وجه عودتك يربكني كثيييراً حين يتلصص علي بين حينةٍ وأخرى ..
كوب قهوتي الذي أتناوله سريعاً قبل أن يدق المنبه وينثر دقائق الوقتحنيناً وحين يعبس وجه الصباح ويهمس لـ أضواء المدرسة بأن تستيقظ لم أعد أصغي لـ شي الآن .. ثرثرة المعلمة وضجيجها الذي يوقظ الزوايا الصامتة وهي تصرخ غداً امتحان
لم أفتح حقيبتي ولم أقرأ مذكراتي ولم أستعد لـ لقاءِ الغد كل شي تعمدت نسيانه سوى أنكِ رحلتِ دون أن تهمسي بإذني أنكِ لن تكوني هنا وهُناك !

سأغلق أذناي فأنا لا أرغب بالمزيد من ثرثرة الصَباح !
سأحاول أن أتغافل عن كل ما يقتاتُ الجو حولي أذبل ذاكرتي التي انقرضت واختفت خلف ظلمة تمد أذرعتها وتنهي كل شي .. الأصدقاء وبقايا الوطن

كانت مجرد أحلام تتكدس وترسم من الواقع صورة نعود لها كلما أرشدنا المساء على طرقات العودة العنيفة ..

كل شي أرغمت نفسي على تركه كوب القهوة وهاتفي وأوراقي حتى الحديث مع المساء

وظللتُ أدفع عربةَ الأحلام الفارغة وأبتسم !
فربما يفاجئني القدر ويجلب معه ذكرى بشر ..

عاتبني الصباح كثيراً عندما تجاهلتُ كل شي .. الأماكن التي كنت أمر بها وأنا بعيدة الـ روح
حاولتُ أن أخلق وطن بذاتي من جديد لـ أسافر له كُلما أرغمتني أوطان البشر على الرحيل

لم أعد أحتمل المزيد !
سأغمض عيني وأغفو عن ذاكرةِ وحل الحياة سأغفو وأكتفي من سيرة صباح لم تكتمل بعد !

- تباً لكل الأحلام التي مازلنا نتعلقُ بـ بعضٍ منها ! ..
تباً لـ تفاصيل اليوم .. والأمس .. وغداً

.
.

مساء مكللاً بالياسمينْ لمن يحملون مسمى ” الأصدقاءِ ” فقط

أقنعةُ سوداء وأُفقُ لا يحتملُ سـوى البياض ..!

اغسطس 26, 2008

أقنعةُ سوداء وأُفقُ لا يحتملُ سـوى البياض ..!

*

سـ أستعد لـ أكون أكثر تألقاً أمام جمعٍ غفيرٍ من المتجمهرين

إليِك أيها الغائِب مع زهورِ الياسمينَ

كيف عشتَ بعد رحيلي ربما أرغمتني أنت بنفسك على الرحيل وأنت لا تعلم !
لم أشتاق لك بقدر ماكُنت أتلهف لـ معرفةِ آخر خبرٍ لم يصلني بعد ..!
يبدو أن الطريق انقطع مسيره بيننا وأنا من وضع تلك الإشارة الحمراء أمامك

رغم أنك لا تستحق أبداً أن يكتب حرفاً لك ولكن بعد مرور عامٍ كامل
أرغمتني الأيام أن أكتب وأدع روحكَ مجردةِ الإحساسِ تنبض هُنا
لم يكن ذلكَ شيئاً مبهراً أن تكون على قدرٍ من علو الذاتْ ولكنْ وضعتُ اسمك

ضِمن قائمةِ القاتلين بغير سيوف قاتلي كُل إحساسٍ ينتابُ الذاتْ
وربما يبيعون مقتطفاتٍ من كلمات الحُب الساذجة !

يؤسفني أن أقول لك لم تصل لـ مبتغاك وهي روح أُنثى التي أمضيت
عاماً كاملاً تحاول استعطافها أكثر .. وأكثر

مضى أمامي شيئاً مثيراً وهو أن أجعلك تتخلى عن وجهِ قناعِك الملطخ بالألوانْ
مضيتُ أتوسل لله باحثةً عن سبيلٍ للهروب ..!

وفعلاً مضت كُل أقنعتكِ التي تخبئها خلف السِتار
انبثق الصَباح ولا أزال أقبع بتلك السجادة السوداء

رُبما كُنت أبكي !

لا بل كُنت أنظر للبعيد نحو غياهبِ المجهولِ المُخيفة وإلى أين سيكونُ نقطةُ وقوفِ قاربيِ الصغير كُنت أخشى الغرق في بحرٍ لا أعلم عن مرساه لم يكن أمامي سـوى عواصفَ وبقايا رماد تجتاح نفسيِ كِادتْ أنفاسي أن تتوقف ولكنْ لولا رحمة ربي لكُنت مختبئة خلف الستارِ معكْ

أرغمتني هذه الحياةُ أن أحاول مضغَ الألمِ بــ صمت

حاولتُ كثيراً أن أختفي عن عُيونِ البَشر لـ أكون بعيدةً عن كل شيءٍ يذكرني بتلك الذكرى القاتمة استطعت التغلبَ على كُل شيْ وبين هتافِ عدد كبيرٍ من الجماهير التي كانت حاضرةً لكنها انزوت نحوْ الجانبِ الصَامت

قتلتُ روحيِ بيدي التي حاولتُ مِراراً أن تتظاهَر بشيءٍ من تراتيلِ الفَرحْ
رُبما لم يَكن هُناك أصواتُ تدعو إلى أن أتكَلم سـوى صوت أمي التي كانت تحاول الإمساك بيدي وأنا أفلت !

حاولتُ الهَروبَ مِن كُل السلالمِ التي كادت أن تسقطْ أماميْ وربما اختار القدر شيئاً آخر

سَقطت أماميِ وخلفيِ تِلك السلالمْ المهترئة !

وحينها فقط !
قررتُ الانزواءَ بعيداً خلف ذلِك الأُفقِ الأبيضْ الذي يبتعد عن كُل نقاطِ السوادِ القذرة ..

لا أدري هل أعاتِبك أم أكتب عدةَ كلمات أحفظها لدي فقط !

سأخبئ معظم تلك الحروفِ المهترئة بـِ ظرفٍ قديم حتى لا تلامسه الأيدي العابثة

خبأتُ ذكرياتٍ كثيرة كانت لي في ذلِك البحرْ ..!

رُبما أقرأها وأعيد الكَرة مرةً آخرى ..!

إلى أن أحفظ مُعظم نصوصها المبتورة ..

*

كُنت أستمع لـ أنغام فيروز الدافئة قديش كان في ناس ع المفرق تنطر ناس
وكتبت تلك الرسالة يبدو أنه شيئاً ما بنفسي كُنت أودُ أن أوصلهُ لك ..!

ورُبما وصلتك وربما تختفي كما تختفي مُعظم الرسائل القديمة !

*

همستيِ لكَ فقط ..

صدقني تلك الذكرى تخنقني كثيراً وكأني معلقةٌ بـِ حبلِ مشنقةٍ مُمزقْ ..

لـ القلوبِ التي لا تحمل سـوى البياض .. وردة

ظمأُ وَ قلبٌ مكسورْ تُكمله .. أنـا

اغسطس 16, 2008

خمسةُ عشر سنةَ وَ ذلِك الـَ ظمأ و قلبُ مَكسورٍ تُكملهُ .. أنـا !

لا أتذكَر سِوى سنِين عِجاف قَضتَ على نِصف الألمْ ورُبما أحيتَ نِصفه ..

يومٌ .. يَتبعهُ .. يومْ

وكَنتُ بـ ترقب الدقائق وموت بطيء يشهر نفسه فَكيف

بِـ خمسةَ عشر سَنةٍ مِن ذلِك العُمر الإفتراضيْ ستَنتهي تِلك العتباتَ وبَعَد أن تَصعد

رُوحِي لـ السَماءْ فقط روحُ رَحلت كَما يحصلُ كُل يومْ

وكَان الفَجرُ بالإنتظارْ بعد ليلةٍ بائسةَ قضتَ على عتباتِ الأمل التي كُنت أصعدها

أو هكذا كُنت أعتقد ..

فَجرٍ كُنت أظنُه كما يقول الجميع فجرٌ جديد وبينما كُنت أجزم أن تِلك الإفتراءات كاذبة وأن الفجر يتبعهُ صباحُ ومَساءْ ثم يعاودُ مهنتهُ اليومية فيِ كُلِ مرةَ ..

كانت تِلك السِنِين مٌتشابهة كشبهي بالخمس عشر ربيعاً !

ورُغم أن الوقت مازال مُبكراً لـ أنزع ثوبَ الطُفولةَ إلا أنيِ تلوثَتُ بِتلكَ القيودِ الصدئة ..

قُلوباً كانت تُوحيِ بأنها الأنقىَ لـ تستغِل مَسارهـا عَلى بقايا حُلمهم المتناثِر

رُبما كنت أستطيع أن أتغلبَ على اليدِ التيِ تحاولُ الإمساكَ بيِ إلا أن الفشل

كان مصاحباً لي دائما ..

مضىَ من عُمري مايُعادِل مِيلادَ سنِينه المُؤلمةَ !

وحِين وصولي لـِ عتبةِ الخامسةَ عشر وافقت تِلك السنةَ إنتهاءَ قِصة حلمٍ تنتظرُ صرخةَ صمت تحيي أنثى لتغادر ثياب الطفولة لا أكثر ..

وعلى خشبةِ عُمرٍ نَديِ كُنت أشبه بزهرة انقطعت تِلك السُقيا عَن عُمقِها

المُتعطشِ لـ بعضِ من قَطراتَ ..

وإنسدَل السِتار حِينما حاولتُ مغادرةَ مُنتصَف عُمريِ !

كانت تراتِيلُ الفجرٍ تُرغِمنا على النِسيان رُغم الإيمان المترسخ بقعر ذواتنا أن ذلِك الألمَ ينهشُ كُل حلمٍ كان على مُقتبلِ الحياةْ لـ ينتهيِ سريعاً كما بدأ !

مُجرد أُمنيةَ إستوطنَت مُخيلتي بأن يتوقَف العُمر عن المَسير وأبقى كَما أنـا !

مُبتعدةَ عن الثِيابِ الرثهَ التي كانت تُصاحبُ أمنيتي خوفاً .. وَ وجعاً

فوضىَ عارمةَ أحدثتُها فيِ مُقتبلِ عُمري كَـ ذِكرى حاولتُ دفنها فدفنتنيِ هِي !

كُنت أنـا َو ورقةِ واحدِةَ تُحاول تحديدِ مَصِير السِنِين العِجاف بالإنتهاءْ !

وكان لـ صمتيِ ذلِك الضَجيجِ التيِ عجزتَ قلوبِ الأرضِ عن تحمله وَ لفظتَ

صَمتيِ مِن بعدِ ثرثرةْ ..

حكايةَ كانت صغيرةْ تُحاول أن تًسقى بالمَطر إلى أن إنتهتَ كـَ معظمِ حكاياتِ البَشرْ !

أحببتُ الـ رُوح التيِ فارقةَ سنِي بـ خمسةَ عشر سنةٍ أيضاً ..

كانت تِلك السنِين البعيدةَ كفيلةَ بأن تلجمني وَ تُخرسنيِ وتجعلني وحديِ
بَعد أن قضتَ على الفارقِ العظيمْ وَبعد أن انتشلتني من قَعر بحيرةٍ استئتُ

من إكمالِ بقيةَ الحياة بِها !

وعلى مقربةٍ من بعيدِ

تُسمى رُوح بمختلفِ المعانيِ المؤرقةَ كَـ أُنثى عَجز العالم عن تصريفِ صمتها بالحُب
وكان المَوتُ هو السيدُ المُجيب ..

تِلك الأصواتِ الناهشة لـ الحُلم الموقضة للوجَع أكملتْ وكأنها ولدتَ لـ تتبعَ صوتاً نابع
لـ ذاتيجهلها العالم وأعيشها أنا ..

وكُنت أهرب بعيداً عن كُل ماضيِ ألزمتني الذاكِرة على إعادتهِ أمامِي !

ولكنَ ذاكِرتيِ ثكلى لا تملكُ إلا سمفونية حُزنْ لـ تُعيدها من جديد وكأن الماضي الراحِل مازلتُ أعيشُ سرابهَ ..

وحقاً !

خانتني الذاكِرةْ وَ جعلتني أحاول خلق الفرح الضائع بين مواطن الحزن وأبحث عنه وفي كل مرة أحاول إيهام نفسي وأستيقظ لأرى جرحاً يستولي على مساحةٍ شاسعة بغير حق !

قتلتني كثيراً يا ذاكرة حتى اعتدتُ على بسط ذراعيِ وانتظار لـ شيٍ مجهول قد تسعدين به

مهلاً يا ذاكرة ولكنكِ قطعتي وعداً أن تحفظي بجعبتكِ الكثير من الأفراح وتلفظي الأحزان الموجعة ولكنَ وعدُك ما كـان إلا رماداً يحاوطكِ وقد يقضي عليكِ يـومـاً !

وكَانت حياةَ تحاولُ أن تلفُض آخر جنينِ يستوطنُ أحشائها وَ هيِ ذِكرىْ أحببتها إلى حَد مـا يجعلني أحلمُ بها كُل ليلةٍ من مساءْ !

وَ أكملتَ الـ حَياةْ رثاءً يستوطنَ ما بقى مِن قلبْ
حَتى عادَ كالعرجونِ القَديِمْ ..!

ثمةَ أحلامُ عالقةْ وَ تنتظرُ النُورْ ولكِنها استحالتِ السٌقيا من بعدِ ظَمأْ !

وَ بقيتَ تنتظرْ حَتى وافها الأجل وَ اختزنَ الثَرىْ عبقها المَيتْ ..

دائِماً ما أبحثُ عن شيٍ مزقتهُ تِلك الحياةْ لـ أطعنَ بقيةِ ذلِك المسمىْ ..

وَ بعيداً عن زِحامِ عُمريِ
كُنت أحتاجُ شيئاً واحداً وهي كذبةُ صغيرةَ أخلقها لـ نفسي وأصدقها
لـ أدع الحياةْ تسيرْ كما هِي ..!

* سـَ أبقى أحتضنُ ذاكرة من عُمريِ إلى أن يُدركني الصَباح المُنتَظر و يحملُ رُوحيِ للبعيد !

قُرابة خمسةِ عشرَ سنةَ كان اللجوءُ هُو الأجملَ لـ ظَمأِ القلب ..