-
واختفت شظايا الطهر ;
بعثرت أوراقي و رميت كتبي كنت أبحث عن ورقة واحدة تضم حياتي بين أذرعها كنت كالضائع الذي يبحث عن سكة قطار تنقذه بحثت و بحثت ولكن يبدو أنها اختفت لكي لاتعيدني للوراء كما تفعل دائما بكيت كثيرا يومها وكيف يبكي أحد على ورقة ولكنها كانت آخر ما تبقى لي من بقايا روح ” أمل ” الطاهرة قتلت معالم الحياة بغيابها كل شي بات هادئاً لا روح به فـ أمل الحياة رحل كانت تقاسيم وجهها الصغير توحي بالحزن يوم أن قالت أنها لن تحضر يوم غد للمدرسة ولكن بــ إصراري رضخت للأمر كان بؤس ذلك المساء قاتلاً حينما إقترب الموت من أذني هامساً
- سيرحل أحدٌ قريباً
كان إحساسي لا يخيب أبداً أخذت أتلو بعض أذكاري وأستعيذ بالله و سرعان ما أغمضت عيني وصوت الكلمات مازالت عالقة بإذني كان وجهُ الطاهرةِ قد شرب من داء الحزن حتى ما وجد له شفاء !
حتى رافقت أيدينا ببعض وبعثرت الأرض خطواتنا الممتدة نحو الطريق و لهيب الشمس توحي بالصيف الذي يطرق الأبواب مضينا واقفتينْ ننتظر حافلة المدرسة الصفراء المهترئة شاء القدر أن تتأخر الحافلة عن وقتها قطعت أنا و أمل الطريق سباقاً نحو المدرسة كانت شقاوتنا تحيي بعضاً من الطفولة سبقتها نحو باب المدرسة الصدئ وبقيت أنتظرها وأنا ألهث تعباً ولكنها تأخرت ضجيج السيارات يعتم الصورة أمامي ابتسمت فربما خانتها خطواتها فتوقفت لتستريح ولكني تقدمت بخطواتي نحو جموع الرجال الغفيرة آمله أن أجدها تختبئ في الخلف واذا بجثت صديقتي و أملي قد سقطت أرضاً وتلوثت بدمائها و أبقت عينيها مفتوحتين بضعف استلقيت على حافة الطريق وجعاً و أغمضت عيني ألماً ساروا بروحي معها حينما أودعوا جثتها بسرير الإسعاف مستلقية نفثت آه من صدري جرحا وأنا لا أسمع سوى أصوات الطاقم الطبي يصرخ بــ
- أنعشوها قبل أن تموت
حاولت مقاومة نفسي ولكن الصورة تتلاشى وتدخل ببعضها لم أعد قادرة على فتح عيناي فستلقيت على رصيف الشارع وكأنني أنام بهناء لا أتذكر شيئا سوى الدماء وصورة أمل وكلمة واحدة “ أنعشوها قبل أن تموت “ لم أعد أستوعب شيئا ولم يعد عقلي قادراً على فهم المزيد تخلل الجرح أعماقي حتى لازمت السرير الأبيض أسبوعاً كاملاً كنت أحدق في اللاشي باحثة عن روح أمل الحياة تركت الدراسة و عشت في فوضى عارمة طمس الوجع بقايا محياي و أشاحت الحياة عن دربي ولم يتبقى لي سوى ذاتي التي حاولت مرارا أن أدعها تتأقلم على غياب “ أمل “ مرت ثلاث سنوات بـ بِـ كُل تفاصِيلها التي استغرقتُ وقتاً لا بأس به حتى أستطيع تقبلُ الأشياء التي حدثت فجإة ثُم رحلت وتركتني في ظلماتٍ لا أُبصِر
“ لا تنسيني “
هذا ماهمست به بورقتها الصغيرة على الرغم من أنها كلمة واحدة إلا أني لم أستشعر عمقها إلا بعد غيابها المتسلل هدوء المساء وضجيج الصباح كل الأوجه كانت هي كل الدروب توصل لقبرها النافث لبقاياها على أرض الثرى ..
اختفت تلك الورقة كإختفاء أمل فجإة بحثت عنها طويلاً حتى أضعت ذاتي معها
و شربت من كأس حزني إلى أن ارتويت ..
انتهت ..
