أرشيف ‘تفاصيل ذاكرة :’ التصنيف

واختفت شظايا الطُهر ;

ديسمبر 15, 2008

-

واختفت شظايا الطهر ;

بعثرت أوراقي و رميت كتبي كنت أبحث عن ورقة واحدة تضم حياتي بين أذرعها كنت كالضائع الذي يبحث عن سكة قطار تنقذه بحثت و بحثت ولكن يبدو أنها اختفت لكي لاتعيدني للوراء كما تفعل دائما بكيت كثيرا يومها وكيف يبكي أحد على ورقة ولكنها كانت آخر ما تبقى لي من بقايا روح أمل الطاهرة قتلت معالم الحياة بغيابها كل شي بات هادئاً لا روح به فـ أمل الحياة رحل كانت تقاسيم وجهها الصغير توحي بالحزن يوم أن قالت أنها لن تحضر يوم غد للمدرسة ولكن بــ إصراري رضخت للأمر كان بؤس ذلك المساء قاتلاً حينما إقترب الموت من أذني هامساً
- سيرحل أحدٌ قريباً

كان إحساسي لا يخيب أبداً أخذت أتلو بعض أذكاري وأستعيذ بالله و سرعان ما أغمضت عيني وصوت الكلمات مازالت عالقة بإذني كان وجهُ الطاهرةِ قد شرب من داء الحزن حتى ما وجد له شفاء !

حتى رافقت أيدينا ببعض وبعثرت الأرض خطواتنا الممتدة نحو الطريق و لهيب الشمس توحي بالصيف الذي يطرق الأبواب مضينا واقفتينْ ننتظر حافلة المدرسة الصفراء المهترئة شاء القدر أن تتأخر الحافلة عن وقتها قطعت أنا و أمل الطريق سباقاً نحو المدرسة كانت شقاوتنا تحيي بعضاً من الطفولة سبقتها نحو باب المدرسة الصدئ وبقيت أنتظرها وأنا ألهث تعباً ولكنها تأخرت ضجيج السيارات يعتم الصورة أمامي ابتسمت فربما خانتها خطواتها فتوقفت لتستريح ولكني تقدمت بخطواتي نحو جموع الرجال الغفيرة آمله أن أجدها تختبئ في الخلف واذا بجثت صديقتي و أملي قد سقطت أرضاً وتلوثت بدمائها و أبقت عينيها مفتوحتين بضعف استلقيت على حافة الطريق وجعاً و أغمضت عيني ألماً ساروا بروحي معها حينما أودعوا جثتها بسرير الإسعاف مستلقية نفثت آه من صدري جرحا وأنا لا أسمع سوى أصوات الطاقم الطبي يصرخ بــ
- أنعشوها قبل أن تموت

حاولت مقاومة نفسي ولكن الصورة تتلاشى وتدخل ببعضها لم أعد قادرة على فتح عيناي فستلقيت على رصيف الشارع وكأنني أنام بهناء لا أتذكر شيئا سوى الدماء وصورة أمل وكلمة واحدة أنعشوها قبل أن تموت لم أعد أستوعب شيئا ولم يعد عقلي قادراً على فهم المزيد تخلل الجرح أعماقي حتى لازمت السرير الأبيض أسبوعاً كاملاً كنت أحدق في اللاشي باحثة عن روح أمل الحياة تركت الدراسة و عشت في فوضى عارمة طمس الوجع بقايا محياي و أشاحت الحياة عن دربي ولم يتبقى لي سوى ذاتي التي حاولت مرارا أن أدعها تتأقلم على غياب أمل مرت ثلاث سنوات بـ بِـ كُل تفاصِيلها التي استغرقتُ وقتاً لا بأس به حتى أستطيع تقبلُ الأشياء التي حدثت فجإة ثُم رحلت وتركتني في ظلماتٍ لا أُبصِر

لا تنسيني

هذا ماهمست به بورقتها الصغيرة على الرغم من أنها كلمة واحدة إلا أني لم أستشعر عمقها إلا بعد غيابها المتسلل هدوء المساء وضجيج الصباح كل الأوجه كانت هي كل الدروب توصل لقبرها النافث لبقاياها على أرض الثرى ..

اختفت تلك الورقة كإختفاء أمل فجإة بحثت عنها طويلاً حتى أضعت ذاتي معها
و شربت من كأس حزني إلى أن ارتويت ..

انتهت ..

” حلم عثى بين غبار الحياة “

نوفمبر 4, 2008

حلم عثى بين غبار الحياة

صوت أقدام تتثاقل وصخب الصمت يربك الحراك ثمة زاوية عتيقة من طلاء الحزن وقربها أنثى تبكي والصمت يستحلها وساعة معلقة على طرف الحائط تسير بلا توقف وفي لحظة تعلن الإنتهاء حتى يرفع الزمن رأسه ويبتسم في قدر أخفى ملامح أنثى وجردها من كل شي و أرضخ عينا رجل بدموع يأبى الصبر أن يوقفها كل شي يسير ولكن سيتوقف يوماً ويعلن الإنتهاء أمام التيارات المواجهه .

حينما كان الفجر يغني أغنيته المعتادة مع بكور الصباح لـ يحقق حلم عاشقين رفرفا في سماء الحنين المكتض بـ أحلام العودة

أحبها .. وأحبته وكتبوا من قصة عشقهم أسطورة كالتي تروى على غلافات الكتب وضم الجميع أيديهم وأيدوهم بالموافقة حتى أصبحت نـوف حليلةً لـ راكـان ..

وأرخى الفرح ستاره لـ يرقبهم من قريب ولا يبتعد ابتسم .. فـ إبتسموا .. وشد على أيديهم أكثر لـ يكون للأحلام التي فطرنا عليها حقيقة و واقع

مرت الأيام كـ السحب المحملةِ بالمطر التي تروي الأرض من بعد الـ ظمأ تاه الكثييير في غمارات الدنيا إلا إثنين بقوا على فوهةِ الإنتظار يرقبون البعيد فقط !

قتلتهم السنواتُ الخمس التي مضت وعصفت بها أشباح تقض مسائهم وتعكر صفو صباحهم فـ البيت لم يرفرف به عصافير تملئ الدنيا ضحكاً وتزيل عنه الفراغ المتسرب لـ صدورهم الثكلى ..

هاهي مدينة العلاج ألمانيا تستقبلهم لـ تحاول جاهدة أن تخرج منه بثمرة طفل ينبض بالحياة ويظل الإنتظار كـ إلتقاء السحاب بالنجوم البعيدة إنتظار يقتل الصبر ويولد مرسى يصعب البقاء به والوحدة تستوطنه ..

يوم كان مختلفاً حينما ضوى نور الشمس وهو يبلج خبر الصباح وعم الصراخ أرجاء البيت ودموع تغسل قلوب من درن الحزن وتكللها بالحمد والثناء حين كان الخبر يزف لـ يكمل قصة شذى عاشقين

: مبروك يا مدام أنتي حامل

إلى هنا أكمل الفرح نسج خيوطه المحاطةِ بالأحلام وأخذت الأشهر التسع تمر وكأنها دهور أبت أن تنتهي ..

وفي صباح استيقظت به نوف على التعب الذي أحاط جسدها والكرة التي تركن في بطنها تحاول الخروج على الدنيا لـ تستنشق عبق الحياة بـ صرخة منها وتهمس بـ إذن الجميع أنا هنا فـ إنظروا إلي ..

فرحة راكان وبسمة نوف وقلوب الأمهات التي كبرت وأصبحت بـ أول أحفادهم أجداد

سارت الأيام وثوبُ السعادة يعم نفوسهم ..

ولكن تلك الأشياء التي حيرتنوف وأحزنت راكان فـ الطفلة لا تستجيب لـ أي حركاتهم وتنظر فقط لـ شي واحد وكأن لا أحد يراه إلا هي !

ذهبوا بالطفلة للمستشفيات التي تئن من المرضى وعادوا وأيديهم خالية من كل شي عدا الإنتظار ..!

طرق الباب بصوت لا يسمعه سوى الزوايا الهادئة والعتمة الظاهرة ودخل يجر أذيال الخيبة باحثاً عن سبيل للهروب من واقع أجبرهم على الإنصياع لـ أحزانه رغماً عن أنف أفراحه ..

وبتر فرح الأيام أخذ راكان يسحب حرفاً يتلو الآخر ويرتبها كـ جملة لـ يوقعها على قلب الأم الذي بات الليل والنهار مفجوعاً

: البنت ماتشوف

ولم يستيقظ إلا على صوت نوفالمتألم الأقرب للهمس

: يعني بنتي عمياء

وأتبعت حروفها المبعثرة بـ شهقه أخرجت كل مايستحلها من حزن ولا بد أن يكون للـ جراح بقية لا تندمل رغم مرور السنين الشاحبة

ودموع رجل يزيل بقية الفرح الذي أوهموا أنفسهم به وَ بقايا طفلة رضخت لـ الظلمة التي ستسايرها كالظل الهائج وَ تجعل الدنيا بمثابة البياض الذي يستحوذ قلبها الصغير ..

انتهت .

” رجلٌ يساورُ ظِله “

اغسطس 23, 2008

رجلٌ يساورُ ظِله

أنتِ وَ أنا

كلانا متشابهين كتشابه تلك الصحاري الجافة ومن فوقها يغشاها سحاب أسود والمطر انحبس بداخله بمثل قلبي تماماً فقد أجبرتني الحياة على أن أصمت حروف الإنكسار حروف الحب حد الثمالة كنت وحيداً متعجرفاً بين المناطق الساكنة والمرافئ الهادئة إلى أن استحليتي جزاءً من حياتي البائسة ببياضك أشحت عن العالم أجمع عن المدن عن المرافئ عن الأبواب المغلقة عن أصدقاي الذين كنت أظنهم يوماً بأنهم نهشوا حزني وأطبقوا جدران ألمي كنت أخلق الكذب لنفسي دائماً وأتوهم بالأعذار اليائسة لأنهم إجتازوا مسمى الأصدقاءبعمق ذاتي الصادق تبدل مفهومي لدنيا بأكملها حين عرفت الطريق لذلك المنزل الخشبي المتكسر فطوت جبروته تلك السنين حتى أسقطت معظمه كنت أقف بالقرب له تماماً حين قالت لي جدتك أنك رحلتي بعيداً ولم ترفع رأسها لترى ملامحي المجردة من الإحساس كنت أنا فقط من يلقي نظرة على إمرأة غزى الشيب رأسها حتى توغل به وعكازها الذي يرتكز على طرف الحائط كانت سنينها الشاحبة كفيلة بأن تقتل ملامحها الداكنة وتوقض تجاعيد وجهها القاسية خرجت من منزلكِ مجرد من كل شي سوى الألم سوى الذكرى التي قتلتني تذكرت حينما كنت تقفين على بياض الصقيع البارد وتزفرين حول خطوط يدك المتشابكة لتمنحيها قليلاً من الدفئ رأيتك حينها كنت أختبئ خلف الشجرة الكبيرة خوفاً من جدتك التي تهز كياني بنظراتها عدت أدراجي لمنزلي الذي أقبع به وحيداً حاولت تقليدك بطريقتي الخاصة لا بل بطريقتك أنتِ ضممت كفي حول معطفي علي أدفى من برد هذا الشتاء القاتل كنت ساذجاً لدرجة الغباء أحياناً حينما كنت أسابق الزمن و الوقت لأبحث عن المستحيل و هو وجودكِ بهذه المدينة الهادئة لا أعلم كم من الساعات أبقى أترقب المنزل الهارم من قسوة الحياة وكأنه يهمس لي بعنف ستنتهي مثلي تماماً انتظرتك على مشارف البحر كما تحبين دائماً استلقيت تحت ظل القمر و قرب صوت البحر الهائج و كأنه يحمل الأوجاع و يلفضها على الشاطئ المكتئب تركت البحر خلفي وركضت نحو باب المكتبة الحديدي دخلت وقرأت ما تحبين تقرأينه دوماً وأمتطيت الطريق للمقهى الذي أمام المكتبة ارتشفت قليلاً من القهوة العربية التي تحبين ثم غادرت مسرعاً لذلك المحل الذي تقطعين مسافات الطريق المتعرجة يومياً له مارست كل طقوسك المحببة لك فقد أجدك بينها مختبئة أحببت البحر و الكتب أحببت القهوة العربية وأصبح ملزماً علي أن ألقي نظرة على المحل الصغير يومياً رميت أعباء الحياة خلفي وأخذت أهيم بعيداً نحو نورك الخافت بعد أن أغلقت الأبواب و حطمت الطرق.

- أحرقيها مزقيها إن أردتي ولكن تذكري فقط أنها رسالةٌ مِن رجلٍ أحمق يساورُ ظله.