لِذَة الإنتِقَام !

By ظمأ القلب

-

انتقام !

-

عرفتُها تلكَ الفتاة عند باب القُبول في أول سنةٍ لي في المدرسة الجديدة العام الماضي كانت تحملُ بجعبتِها الكثِير من الصِفاتِ الأكثر رَداءة , لا تعرفُ جيداً معنى صَدِيقة مَعنى أن يُشاركك في حياتِك شخصُ آخر , لا تعرف إلا مَفهُوماً خاطئاً عن الحُرية التي تتحدث عنها مُنذ العام الماضي ! إمتلئتُ منها حَتى طَفح الكَيل , ترماً كاملاً قضيته معها وحدنا فقط , وأنا الوحيدة التِي عرفتُها جيداً عرفتُ الحقيقة التي تُخبئها خَلف قِناعها الأسود , كانت تُجبرني على أفكارها المنحرفة , وعلى دُنو عقلها الصغير , ثُم قضيت ترماً آخر برفقتها ولكن بزيادة عددٍ من الصدِيقات , كُنت أخفي بداخلي شيئاً كَبيراً فطالما سببت لي الكثير من المتاعِب وَ الجِراح لا تهتم بِمشاعرِ أحد لا أبٌ ولا صديق , أخفيتُ الكثير أخفيتُ جراحاً تقتلني في كُل مرة كانت الدراسة تأخذُ جزاءً كبيراً من وقتي لذلِك لم أسعى إلى التفكير أكثر !

لم أتخلص منها بل إزدادت علاقتُنا حِينا كذبنا بمشاعرنا , كُل واحدة تمسك يد الأُخرى , تتحدث لها طويلاً , تكتب بدلاً عنها , تُساعدها , كان شيئاً ظاهرياً لا يعني الكثير , وفي الداخل بحارٌ تختلفُ بمجراها !

أنا أعرفها جيداً لا تقدرُ الصداقة , فلم أُقدرها , تجرح بحرف واحد , لا تعيي من أمامها , وهي الكاملة بالنسبةِ ل نفسها , لا تعرفُ إلا حُب الذات  , ف الـ أنا تأسرها , أنا جميلة ومثقفة ومتفوقة وسريعة الفهم … وتمتلئ بالصفات التي ترفع من مستوى نفسها , وتُقلل من مستوى الآخرين !

تغاضيتُ عن كل ماسببت لي في السنة الماضية , فثاني ثانوي كانت نقطة إستيقاظٍ في حياتي , إستيقاظ من كابوس الذي يكشف حقيقة ماخلف السِتار , من ورائي تتَحدث , ومن أمامي تجرح , ومن خلفي تقتل كل أثرٍ لي , وأنا أرتفع عن دنوها العقلي , وعن سماجتها المتعجرفة , لا تتحدث إلا عن الحرية , ومفهومها غبيٌ جِداً , تريدُ أن تخرج بمفردها تسافر بمفردها وتعيش بمفردها , ألم أقل تحبُ مصطلح الـ أنا فقط !

ولا تربطها علاقة قوية مع أي فتاة , تحبُ أن تتخلى عن الصداقة فور إنتهاء الدراسة , لم يفهمن باقي الصديقات ماترمي إليه هذه , بل عميت أبصارهم وأنا الوحيدة التي تستيقظ يوماً بعد يوم !

أخذتُ بثأري مرة وأمام مرأى الجميع , أمام طالبات يتجاوز عددهن الألف , كنا نسير في ساحة المدرسة وسقطت أوراق المسمية بزميلة وليست صديقة فقمت ودستُ عليها وركلتها آخر الساحة وسرت وكأن شيئاً لم يكن , كانت نقطة تحول كبيرة , فبعد الصمت أخذتُ بثأري , صدمت هي , وصدم الجميع من ردة فعلي وكيف لا وهي الصديقة التي كنا وحدنا نمشي مع بعضنا ترماً كاملاً وأكملناها حتى صارت سنة كاملة !

وهنا بدت الكثير يسأل : أبينكما عداوة !
وانقلبت الصداقة فجأة , وظهر مافي داخلنا لبعضنا !

وفي هذه السنة ثالث ثانوي تشاركنا أشياء كثيرة , المدرسة وَ الصف وحَتى الطاولة فهي قربي وكأن العام الماضي يتكرر ولكن بقالبٍ مُختلف , أخذتُ عهداً على نفسي أن لا أُعيد الكرة مرة أخُرى وبالأخص حينما كُنت أتصل عليها في العطلة ثلاثة أشهر ترى إتصالي ولا ترد ولا تعود وتتصل , وانكشف عني وعن الصديقات التي عمين بها الكثيييير , كُنا أنا وباقي الصديقات نصافحها بحرارة ولكنها على العكس كان سلامها بارداً جداً وكأن لم تكن علاقة أصلاً , وبعد ماحدث في العام الماضي كُنت أستعد لأخذ بثأري !

تبدلت شخصيتي بالمدرسة , كشفتُ جانباً لم أعهده في نفسي , كنت أنتقم يوماً بعد يوم , في كل يوم أجرحها أكثر , وأقتلها أكثر , أتجاهل وجودها , لا أعطيها شيئاً وأعارضها في كل رأي , لا يعجبني شيئاً لها , وأتعامل معها بجفافٍ حاد , حتى إختلفت عما كُنت عليه , كانت تسأل الكُل ليه حصة رافعة خشمها علي ؟!
لم يكن غروراً بقدر ما كان إنتقاماً يا صديقتي , حصة لم تعد كما تعرفينها سابقاً , لم تعد تتغاضى وتصرفُ النظر عما يحدث !

اليوم كُنت مُتميزة في حِصة الأدب , وأثنت علي الأستاذة أمام الطالبات وفور خروجها ألتفتت لي وقالت :
الأستاذة هذي غبية تلعبين عليها بكلمتين تمدحك حصة كاملة , وأنتِ بعد قهرتيني اليوم بس تشاركين واضح ماكله الكتاب أكل !!!
هذا ماقالته والله حتى صدمتي لا تُعادل أي شي حتى الخير لا تحبه لصديقتها القريبة , تحبُ فقط أن تتميز وحدها غيرتها من الجميع وموضع نفسها بالمقارنة يقتلها دائماً !

وفي ثالث ثانوي كانت نقطة تحولٍ في حياتي , أصبحتُ أكثر نضجاً , أكثر فِهما للأشياء الصغيرة , وفعلت أشياء لم أفعلها من قبل , قتلتُ بداخلها غروراً كانت تتحدى به الجميع , وفي كل مرة أشعر بلذة لا تعادل أي شيء , لذة الإنتقام حين تكون نابعة من الداخل !
صحيح أنني لا أحب أن أفعل ذلِك , لكن هُناك أشخاص لا يرون إلا أنفسهم , ويجرحون وهم نائمون !
اليوم فقط عرفتُ معنى آخر للقوة , معنى أن تكون فوق حديثٍ أي شخص , معنى أن يُضرب لك ألف حسابٍ وحِساب قبل أن يتحدث أحد !

- ولأن لِ النَواعِم انتقامٌ مُختلف فهو أكثرُ لِذة !

18 تعليقات إلى “لِذَة الإنتِقَام !”

  1. محمد الجرايحي يقول:

    مثل هذه الشخصية الغير سوية ، تكون نتاج مشكلات أسرية
    وربما فى حياتها الكثير الأسرار ،كان يمكنك البحث عنها ومساعدتها…
    فلربما أخذت بيدها إلى شاطئ الأمان.

  2. نور يقول:

    صدقيني كل الحالات اللي مثل هذي البنت تكون عندها عقدة أو مشاكل في البيت
    وهم مايستحقون الإنتقام بالعكس ..حاولي تتقربين منها وتعرفينها أكثر ماتدرين يمكن تتغير وتصير أحسن :)

  3. zahra يقول:

    حصوص حاولي تكون أكثر قوة !

    يعني لا تستفزّك واجد ، خلّيها تسوي مثل ماتبي ،

    لا تضطرين انك تردين عليها ، أو تعاملينها بالمثل !

    خلّي هالآية قدام عيونك :

    ’ ادفع باللتي هي أحسنْ ‘

    لأن الله سبحانه أعطانا النتيجة في الآية اللي بعدها ،

    ’ فإذا الذي بينك وبيه عدواه كأنّه وليٌ حميم *
    وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يُلقّاها إلا ذو حظٍ عظيمْ ‘

    وانتِ بإذن الله قادر على ان تكونين من أهل الحظّ العظيمْ .،

    ربي يسعد قلبك وييسر أمرك .

  4. نورة يقول:

    لأنكٍ مخـتلــفـة عنهم ..
    رفيعة با اخلاااقكـ أستطعتِ الاستغناء عنها ..
    ومثل هذه الشخصيه قد تجرك الى اموور انتِ في غنى عنها ..
    و ربما تتأثرين من شخصيتهاا ايضاً..
    وبرأيي ان ما فعلتيه عين الصوآب . . .
    :
    شوووق لروحك :$
    :
    دمتي بحب (F)

  5. ظمأ القلب يقول:

    -
    أستاذ محمد :
    لا أحد يعلم مدى الأشياء التي فعلتها لها
    تقربت لها جداً , لدرجة أني أقول لها ما لا أقوله لغيرها
    ولكن اكتشفت أنها لا تستحق !
    حينما دخلت المستشفى لم تسأل عني
    مع أننا في صف ومدرسة ومقعد واحد
    ومع أن كل الصف كان يعلم أني متعبة حينما خرجت
    من المدرسة والكل علم بدخولي المستشفى وسأل عني أيضاً
    عدا هي كان عذرها أنها لم تعلم بعد !!!

    عذراً أقبح من ذنب !!!

    وبعد تعبي الذي لازمني ستة أشهر أيضاً
    كنت أخرج من المدرسة لا أعلم هل أنا بين موتٍ
    أو حياة وعلى مرأى منها ولم تسأل !!!

    عطلة كاملة استغرقت ثلاثة أشهر وأكثر لم تسأل !!!
    والكثير مما أترفع عن ذكره نظراً لإنحرافها الفكري والخلقي !!!

    أو بعد ذلك إسميها صديقة ؟
    أو بعد ذلك أحاول التقرب لها ؟

    هي من الفئة التي ينطبق عليها هذا المثل :
    ” كل إناءٍ بما فيه ينضح “

  6. ظمأ القلب يقول:

    -
    نور :
    أتصدقين أنها دائماً ما تردد على مسامعنا : أحس إني البنت الوحيدة اللي ماعندها مشكلة !!
    وآخر مرةٍ ذكرتها بالأمس حينما كنا نحاول حل مشكلة أحد الصديقات مع والدتها !!
    طبعاً أعتقد من عقدة مشاكلها تنكر أن هناك أشياء تعكر صفو حياتِها !

    عاماً كاملاً قضيته محاولة لتقرب منها وفي النهاية
    خسرتُ أشياء كثيرة على من لا يستحق شيء !

    علاقتها حدود المدرسة فقط
    فهي لا تؤمن بالصداقة أبداً !

  7. DUBAI يقول:

    لقد اشتقت اليك ..

  8. دعــــآء .. ! يقول:

    يكفيكي وعيكِ بها .. وَ إكتشافِك لــ الحقيقة الكامنة إثرها ..

    إذن لا داعي للإنتقام : )

    ,

    لــ يكن قلبك بــ فرحٍ دومًا

  9. بسمه يقول:

    حصه ..

    أخشى أن تكون ردة فعلك متأخرة
    أتمنى أن لاتذكريها طوال الوقت
    وإن تتفاخري بنقطه تحولك ؟؟
    لا اعلم ..
    لكن مهما بلغ غرور الانسان ستهوي به الايام يوما دون تدخل الاخرين..
    لدينا طالبه في المدرسه ..
    غرورها مستفز وتعاليها ..
    بالامس رأيتها غير الاخرى ..
    منكسرة .. اعتذر إن قلت ذليله ..
    تستحق الشفقة والحزن عليها بجدارة ..
    هي الايام ياحصه ..

    يعلم الله بمالك في قلبي ياحصه ..
    اعتذر على الاطاله

  10. ظمأ القلب يقول:

    -
    وطن :
    كنت أكّثر قوة لا أحد يعلم مَدى سنةٍ كاملة
    ضيعتها بالقوة التي كنت أختلقها والصبر الذي وجدته !

    ولكن الأشخاص الذين يستغلون قوتك في كُل مرة هُنا يكون شيءٌ مختلف
    بعض البشر التعامل معهم هكذا أفضل فقد أذقتها علقمة ساخنة فهي تتفاخر
    بأن جرح الآخرين لا يهمها بل تتلذذ وكم حصل من موقفٍ أمامنا منها !

    سأهمس في أذنها فقط : الدنيا دواره وَ إن الله يمهل ولا يهمل !

  11. ظمأ القلب يقول:

    -
    نورة :
    صديقتي الوفية التي لم أجد مثل وفائك حتى الآن !
    تعلمين الكثير عن تلك !
    لهذا أنتِ الوحيدة من يهنيني بجرأة على ما أفعل !
    أحبكِ : )

  12. ظمأ القلب يقول:

    -
    دبي :
    وانا اشتقت لك اكثر حبيبتي (L) :)

  13. ظمأ القلب يقول:

    -
    دعاء :
    هو جرحٌ عميق أخذ بنفسي مكاناً كبيراً
    دوائه الأخذُ بالثأر , وزرعُ الجرح بداخل من فعل بنا هذا !
    ومن مر بتجربةٍ مرهّ كهذه وحده من سيستشعر الوجع الذي نتعب لأجله !

  14. ظمأ القلب يقول:

    -
    بسمه :
    هو الصبر من أخر ردة الفعل يا بسمه
    والترفع عن الشيء الموازي للأرض !

    نقطة تحولي وحدها من زرعت الكثير بداخلي
    وأن لا أخلق الثقة لكل شخص فمعظمهم
    يطنعك من الخلف ويتعقب أثر أخطائك لأنك
    تثقُ به وتحكي له كل شيء فهو يفسرُ كل كلمةٍ تقولها بشكلٍ سلبي !

    نعم أتفاخر بنقطة تحولي :) أتعلمين لما ؟

    لأني تعلمتُ درساً قاسياً من ماحدث في السابق !
    ولأني اكتشفت نوعاً آخر من صداقة تلك الفتاة , الصداقة حين تَكون مبنيه
    الحقد وعلى المصلحة الدراسية !
    تعلمتُ أن أعطي من يستحق فقط , وأن لا أستمر مع شخص يحاول في كل مرة
    كسر قيمي وَ عاداتي التي إعتدتُ عليها !
    هي تُمثل المجتمع الشاذ , ليس فيما تفعل فقط بل في علاقتها المنحرفة أيضاً !

    لا أملك غروراً بقدر ما أملك ثقة وفخراً بنفسي يا بسمه
    أتُصدقين أنها تلك الفتاة التي كانت معي في السنة الماضية لا ترى أحداً
    اليوم هي مُنكسرة وتحاول أن تعيدني كما السابق
    تذوقت هي مُراً قاسياً ولكن مازالت من جفرة لدحديره !

    لا تعلمين حجم قدركِ لدي يا بسمه :) (L)

  15. ريف يقول:

    جميل جدا ..خذلان من نظنهن صديقات ..موجع ..يدفعنا دائما لترك الاشياء الجميلة اللتي كنا نفعلها معهن.

  16. ظمأ القلب يقول:

    -
    ريف :
    ليس بوجع بحسب بقدر ماهو
    يقتل بغضونِ ساعات !
    الصدماتُ قوية لكن التحمل صعب !

    شكراً لكِ صديقتي (F)

  17. نوفه يقول:

    يعجبني فيك صبرك

    عني لن أحتملها سأبتعد بصمت أصمت عن تجاوزاتها بعدها سأهزها ببعض كلمات

    أمام الناس و أعرفها شأنها لا أعرف كيف أجامل مع مثل هذه الشخصيات الغير سوية

    كان الله بعونك

  18. ظمأ القلب يقول:

    -
    نوفه :
    كنت جديدة على المدرسة ولم أعرفها جيداً
    بقيت معها على أمل أن تتغير أو يتعدل سلوكها
    ولكن بعد أن ظهر ماخلف الستار , انقطع الصبر !

    وعونك :)

اترك رد