أرشيف اغسطس, 2009

‘ نورٌ .. على نور ‘

اغسطس 23, 2009

نور على نور

-
هُنا حيثُ .. نكون !

.. وكما يرحلون , رحل :(

اغسطس 21, 2009

بابا عبدالله

-

كُنت صغيرة , عرفتهُ جيداً ذلِك الرجل الكبير الذي يحكي لنا دائماً عن الـ حياةِ الماضية وكأنها صفحة يجبُ أن تعود بين أيدي أحفاده , حتى خانته الشيخوخة لـ يسير بها في هدوء , هدوءٌ لا يزعج من حوله , الصمتُ سيده والعربة ذات العجلات المُتحركة هي جليستُه , أعرفهُ بنفسي وأسلمُ عليه لم يعدوا الناس يهمونه كما السابق , الكُل واحد لأن أعينه التي يرى بها تألمت كثيراً في هذه الدُنيا حتى عجزت عن الحديثِ أكثر !

جدي , قبل يوم من وفاتك رأيتك وأنت تُلقي آخر نظراتك الأخيرة على من حولك على الأطفال وعلى الكبار , ظلينا قُربك تراهم , وترانا وكأنك تُلقي آخر أغاني الرحيل , لم نعلم أن غداً هو يوم رحيلك غداً في نفس الدقائق التي ترانا بها الآن , نفس الموعد , سحب آخر تذكرة لهُ بِـ الحياة ثُم رحل بهدوء  فيا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربكِ راضية مرضية , كان الخبر أكبر مما قد نتحمله كبيرٌ ومؤلم جداً فـفي كل سنة نتذوق طعم الفقد المُر , ونتعلق بحبالٍ من هواء , رحل إلى السماء إلى حيثُ أختُه وزوجته وحفيده وتركنا في ظُلماتٍ نتخبطُ بها ونبحثُ عن نُور !

عزائي إلى أمي , أمي التي استيقظت على صوتِ بكائها وهي تبحث بِه عن يدٍ تُساعدها , وعزائي إلى خالي الذي حمل والده على أكتافٍ الراحة وحتى رأيته في ذلِك اليوم وفي وجهه تقاطيعُ الحزن التي لبسها مُنذ أن فارق أباه هذه الدُنيا , عزائي إلى إبراهيم ذلِك الفتى الذي أمضى سبع سنواتٍ ينامُ في وسادةٍ واحدة مع بابا عبدالله عزائي له فهو أعظمنا فقداً وَ صبرا .

-
عاد أبي بعد وفاة جدي بأربعة أيام , فقد حالت الظروف بينه وَبين عودته
وإمتزجت دموعُ الحُزن بدموع الفرح , فكان لقاءٌ , وَ وداع !
إبتدأتُ رمضان بـ دموع السماء , فأعذروني : ) , كُل عام وقلوبكم أطهر (L)

وللألم مرافئٌ أخرى :
رحمك الله .. يا (عماه)
ما الدنيا بدارِ بقاء ..!

” أجمل النِعم ” (F)

اغسطس 11, 2009

لا تسافر
-
لأني أتقنُ دور الفتاة التي تُحاول أن تتمكن من قتل جبروت الغياب
مُتقنة لدوري جيداً , حين أقتلع أنفاسي من جذورها لكي لا أحدث
صوتاً يقلق من حولي , لأن من يستطيع سماعي بعيد ولا يقدر على
تخطي المسافات التي تفصلنا لـ يستمع لثرثرتي التي تستمر حتى وقتٍ
مُبكر من الصَباح , صُورته مازالت تخنقني , صوته وهو يوقظني
لأجل أن أصلي قبل أن تطلع الشمس من مشرقها , وقبل أن ينتهي
وقتُ الصلاة , يلزمني الكثير من الوقت لـ أسحب أنفاسي وأفتح عيني
من جديد , واليوم .. أنا من يوقظ نفسي بنفسي .. بل أتقنت دور ” أبي “
جيداً ويلزمني أن أوقظ الجميع , أمي ومحمد وباقي الصبيةِ الصغار !

في هذه المرة أصبتُ بشيءٍ أكبر , أكبر من كلمة أمي وهي تقول لك
في سفراتك الماضية حين تتصل : حصة تحتاجُ للمستشفى !
هي مُتعبة , تحتاج لعنايةٍ أكبر , وهُناك أذهب وأقع تحت رحمة بشر
والآن لم أعد مُزعجة كما السابق , أنا بخيرٍ جداً أنا في حالٍ يتمناها
الكثير , ولكنِ أصبتُ بشيءٍ أكبر , أكبر من كلمة إحتياج لـ أطباءٍ أو عناية
أكبر من صوتِ أمي وهي تسهر فوق رأسي ولا تهدأ , أحتاجُ وجودك يا أبي
أحتاج أن أقتل غيابك بنفسي , أن تعود سريعاً كما المرات السابقة !
أن لا تلبث هُناك طويلاً , أن تفتح الأبواب المؤصدة بعدك , أن تُمزق أيام الغياب
وتعود !

” أبي “
تميم مازال يتذكرك , يتذكر صورتك حين أزوده بماءٍ يبقيه على حياة ,
ماء وجهك الذي نرتوي مِنه , أعطيتهُ صورة جواز سفرك القديمة , تذكرك
فوراً وهو يضحك وكأن الدُنيا بين يديه : بابا !
أو تعلم يا أبي أن كُل الرجال ” بابا ” بالنسبة لـ تميم الصغير ,
هو يعلم أن كل الأوجه ليست أنت لكنهُ يوهم نفسه , يضع صبراً أمامه !
مُبهرٌ أنت يا صغيري : )

ومهند ذلِك الصبي المُزعج الذي بات لا يهذي إلا بِك ,
اتصل بِك كثيراً , ليسألك عن أخبارك , صغيرٌ هو على أن يفهم معنى
الحياة بدونك !

في غيابك قررت أن أطوي مسافات الرحيل , أن أرسل للجبال الباردة
التي تتكلم عنها لأمي , أن أعطيك القليل من دفء الوطن يا أبي ,
ولكي لا أستمر في الإنصات من خلف فتحة الباب المضيئة ,
وأفتح لنفسي شهية للحُزن التي لا تشبع , وأطعمها بـ آخر الأحاديثِ عنك !

أو تعلم يا أبي أن سفرك هذا علمني معنى أن أفقدك , معنى أن أتشبث بِك
لـ أجل أن تبقى على الحياة وأنا أرحل , جعلت غرفتك ملاذاً وحيداً يأويني
بغيابك , أنامُ بها وأنا أرسُم الصور التي نسيها الجميع سواي !
أتلمس كُل يوم الزوايا التي مررت بها , جلست بها , تحدثت أو ضحكت ,
كلها تحفظك جيداً , أيدينا خاوية عدا من تلمس عودتك يا أبي
ذاكرتُنا , أحلامنا مُعلقة بسقف عودتك يا أجمل النعم التي أعطانا إياها الله : )

حاولت أن أكتشف السماء في الرياض , السماء بدون نبضك يا أبي , السماء
التي تحفظُ سقف حياتِنا , تغيرت بعدك لم أعُد أبصر لا نجمٍ ولا قمر , لا شمسٍ
ولا مفر , أبصر صورتك تتجلى في كبدها , تنقشع ثُم تعود , وأنا أتصارع مع مساء
لـ أبقيك لأبقي كُل ملامحك حتى ترجع وتتنفس أُكسجين سمائِنا المُختلف
لتوي عرفت كيف تذبل الأوراق , كيف تنتهي الصور , بُعد أصحابِها وراء ذلِك
وَ غيابُك وحده إستطاع أن يحطمني , أن يبعثر وجودي الذي ماعدا يعنيني
وحده من يزيد شرنقة التعب , وينهيني , ويبتدي بي مرةً أُخرى , لأن بوجودك
حياة , وَ وطن : )

الأسبوع المُقبل ستحفل الرياض , وأرضها لتضُمك من جديد
رعاية الله تحفك حتى تعود يا أبي من سفرك , نشتاقُك جداً 004

مُفترق :
كتبتها في الساعة 3:40 دقيقة فجراً , أعلم أنه وقتٌ غبي جداً في التفكير
ولكن الحنين , الحنينُ القاتل يُحطم الأبواب , الخواء , ومسافات الغياب , ويُبكيني !

ابنتُك : حِصة : )

( h )

اغسطس 1, 2009

Alone12

-
لك أن تعلم حجم الأشياء التي جمعتها فوق رفِ أول مكالمةٍ ليِ
رُبما كُنت مخطئة حين جعلتُ من نفسي مُنصته جيدة , وَ تستطيع
فعل كل شيءٍ لا يجرئُ أحدٌ عليه , أتعلم لماذا ..؟!
: لأني مُختلفة عنهم , مختلفة عن نورة وسارة وَ العنود
لأني أستطيع أن أبحث عن الصور التي لم يكتمل بروازها ,  أعيد ترتيبُها كما أشاء
وأنسقها وحدي وأرسمها من جديد , ستختلف بقدرِ إختلافي عنهم ,
وعن قدرتي الصغيرة أمام ” مكابرتك ” التي تضمُ مدينة لا تُشكل سطراً في حياةِ أحد !
لم أكن أعلم بعد أني صغيرة بقدرِ بحثي عن الأشياء التي لم تكتمل عن الروايات
عن الألغاز عن كمية احتياجي لك ولهن !
لم أكن أعلم أنه من الصعبِ جداً أن أتأقلم مع شخصٍ يكبرني بخطواتٍ كبيرة
وسنواتٍ أكبر , اذاً هو بُعد العمرِ يا صاحبي , بُعد العمر الذي يلزمنا أن نرتبه
ونُعيد رؤيتنا له مرةً أُخرى !

كُنت أكتب القصص وأرثي لحال أصدقائي , أفكارهم وقلوبهم الصغيرة
مدائنُهم التي تُحاول الإختباء خلف صورةٍ  مهزوزة , وأنا خلف المكالمة الأولى
التي قطعتها وأنا أتحدث لأخفي أني قطعتها عنوة من نفسي !

وضعت للحبل الذي تسحبه وحدك ألف ساحبٍ معك , لا لشيء سوى لأنه
يلزمني الكثير من الإنتظار , والوقت , الكثير من التعب والعتب ,
والكثير من الجراح التي أغلق بابها وأبكي وحدي !

دعك من عراك العمل , من قُلوبكم المُتحجرة هُناك , من أعذارك الواهية
حين تغيب كثيراً , وطويلاً , وهُناك ينتظرك العقاب , عملٌ بساعاتٍ طويلة
حتى تكف عن التذمر , تكف عن الإبتعاد عن موطنك , عن كمية السفر التي
تحملها بداخلك وعن سرعتك , وحديثك الذي أتعب به جداً وأنا أربط الكلمات
ببعضها , إعتدت على رجال أشداء لم يملكون قطرةً من وفاء , مُتجردين من حياة
يستطيعون أن يعيشون به فتاة !

سأتعب كثيراً حتى أعلمك الكثير , حتى أكسر تحدي ” نورة “
حتى أجعلهم يعرفون ” حِصة ” التي تُريد وَ تُحقق , ولكنك بعيد , قريب
مُتقلب , صعبٌ جداً , تتقن الهرب من المواعيد وتُخلفها وكأنه وقت نزول رواية
كتبها أحمق لم يعرف ترتيب أفكاره في زحمة واقع !

لا أعلم هل أصبحتُ غريبة في وطنٍ يعرفني , وطنٌ أنكرني واقعه !
مازلتُ أسير وحدي بعيدة عن أجساد البشر المُتلاصقة عن الأصدقاء
وعن الأهل والذاكرة , غريبة أحمل نفسي فقط لأني لا أستطيع أن أستمع
إلا لك وحتى هذه اللحظة الثقيلة  لن تسمعني ولم أسمعك , لم نصل لحد
الجنون بعد , كلينا لم يحمل الحس المُتشبع بالوفاء , مازال الطريق طويل
سأنتظرك حتى تُتقن كتابة حرف ” h ” ثُم تعاود الإتصال بي !

-

اليوم الأول من شهر أغسطس أصعب شهور السنةِ وأتعبها !