قديسةُ ‘ غِياب ‘ !

By ظمأ القلب

قديسةُ ‘ غِياب ‘

لا أملكُ الكثير لـ أصيبهُ على أكفِ الموتِ ياسارةْ
حِين جئتيني وأنتِ تحملين رزمةً من البُكاء , وَ حمرة وجنتيكِ , تحكي !
لما أصبحنا نَحِنُ للبردِ جداً .. لمَ يا صديقتي !
رُبما ‘ الشتاء ‘ يشعل ذاكرة رحيل أبيكِ الباردة .. لـ هذا ننتمي له جميعاً !
-
يا الله يا سارة أ تُصدقين !
بالأمس زرتُ المقبرة من بعيد ألقيتُ نظراتِي العابثة والباحِثة عن اللاشيء وسط زحام الراحِلين !
القبور هُناك باردة جداً .. عوضاً عن جو المقبرة الهادئ .. والمُخيف !
وحِين همس لي والدي : لا نور في المقبرة .. لا أصوات .. نحنُ وحدنا يا إبنتي هُناك !
نسيتُ أن أقول لكِ أثناء مُكالمتي التي بحثتُ كثيراً عن الحروف
بـ قاموسي حاولتُ جمعها ولكنِ فشلت ‘ كُلها غابت ‘ كـ أنتِ !
بكيتِ رثاءً لـ والدكِ الراحِل قبل سنِين !
استطعتُ أن أهمس رُبما لم تسمعِينيِ جيداً ولكنِ حملتُ الامتنان لـ نفسي جداً
: ولِمَ لا نشغل ذاكِرة ‘ النسيان ‘ يا سارة
هل تخشين اختباء الأشياء الراحِلة !
دعيها ترحل لن نستفيد مِنها سوى أن يزداد فتحُ الأبوابِ
التي أُغلقت وتزدادُ شرنقةُ ‘ الغياب ‘اتساعاً !
أغلقتُ الخط بعد أن انتهت الحبالُ الصوتية التي قاومت وجعيِ حتى تلفت !
يا لـ مرارةِ فقدكِ الذي أرغمتِ نفسي على تجرِعه !
أنا أقفُ في منتصفِ الطُرق المؤديةِ لـ قبرِ والدكِ ورُبما لـ منزلكِ الجديد !
اقطعي نِصف الطريق .. وقابليني !
يا صديقتي أنا هُناك أنتظركِ .. أم تنتظريني !
دعينا نشرب كأس الوفاء كلينا سيحملُ الحِس المُتشبع بِه !
كلانا سيكونُ هناك !
أتعتقدين أننا سنُصيب .. وندع كُل الأجنحة المُتكسرة التي كُنا نجتازُها نحو السماء !
رُبما الأصدقاء الذين شغلوا مساحات الفراغ بيننا لم يكونوا جيدين بالقدر الذي كُنا نحمله نحن !
-
هل تُصدقِين !
الأمس كان هادئاً جداً .. وهذه حال ‘ ديسمبر ‘ الذي يطوي أواخِر السنة الراحِلة !
كما طوى محطات الغياب وَ أودعنا كـ العُقد نبحثُ عن الفكاكِ فقط !
كانت كُل الأشياءِ المُزعجة هادئة جداً .. هادئة إلى الحدِ الذي جعلني أشعُر بالضجِيج الذي يحتويني !
تبعه صوتُ ‘ جوالي ‘ ينبؤني بـ رسالة جديدة !
كُنت هادئة حتى بـ أصوات أصابعي التي تنقُر غير آبهة بما تلمسُه !
قرأتُ اسمكِ الذي أصابني بـ الظمأِ أكثر !
ثُم الرسالة :
ق ت ل ني برد ا ل ش ت ا ء … ( جزء من النصف مفقود )
كُنت أنتظر رسالتكِ المبتورة أن يتم تحديثها ولكن وقفت وهي تحمل ‘ جزء من النصف مفقود ‘
صرخت عالياً : لااااااااااااا
يااااه يا سارة كدتُ أفقد صوابي من رسائلكِ التي اختارت ‘ الاختباءْ ‘
كـ مرفئكِ الذي اختار موطن الغياب !
كلاكُما يحمل صفةَ ‘ الرحِيل ‘
دُون أن يدع لي مزيداً من الأمنيات الجديدة وكَانت قِديسةُ ‘ الغِياب ‘ عظيمة جداً .. وحزينة جداً !
حاولتُ قراءة كافةِ التفاصيل التي تحوي الرسالة !
لم تحمل إلا الجُزء المبتور مِن النص والذي لا يُشكل جملة بل حُروفاً مبعثرة لم تجد لها
مستقراً بعد !
متى يحينُ لـ أشعةِ الدُنيا ” الباردة ” بـ أن تدفأ وتشفع لكِ بالعودة يا أقحوانة الشِتاءْ

10 تعليقات إلى “قديسةُ ‘ غِياب ‘ !”

  1. اَلْجُمَآنْ.. يقول:

    إنهُ مكانٌ عميق .. إمتلاْ بـِ الفراغِ فجأة ..
    مرعبٌ إمتلاْءُ المليءِ بِـ الفراغْ !
    أليسَ كذالكْ ؟
    إذن لا تلوميهآ
    علقمها الذي تذوقه ليسَ كـَ كأسكْ ..
    لِـ ذا لا تحاولي تبديله فـَ هو يرويهآ ..

    ذقتُ من كأسهآ ..
    كانَ يرويني !
    أنا أخبركِ فقط ..
    كوني وعزيزتكِ بـِ خير فائق ..
    بـَلغي تحياتي لـهآ ولِـ قلبكْ

  2. غربهـ يقول:

    نص باذخ جدا..

    عشته وأنا أقرأه..
    كل التحايا,,

  3. chrysalis20 يقول:

    كم أكرهه ” الغياب”

    مؤلمَة ياظمأ, جمع الله شملكما

    لا تحزنِي يارقيقة, مهما طال الشتاء بقلبيكما سيزهِر الربيع يوماً وتشرق الشمس معلنًة الدفء..

    كل الحب~

  4. سجينه الذكريات يقول:

    الغياب وحدة من يغتال فرحتنا بلملمه الاشياء المبعثرة من حولنا, زوبعه في فنجان وستنتهي,,,دمتي

  5. zahra يقول:

    الشتاء شيء لابُدّ منه في شيء كـ هذا !

  6. ظمأ القلب يقول:

    -
    بعمقُ غِيابها يا الجُمان
    بـ عُمق رائحةِ الفراغ التي تحاوطني
    كوني بخير .. فوجودكِ يُثري للمكان الزِحام وسط الفراغ !

    : )

  7. ظمأ القلب يقول:

    -
    غربهـ ;
    إلى أن تجدِ لكِ وطن .. كُوني بالقُرب
    فَرُبما نتشابه برحلةِ البحث عن أوطاننا : )

  8. ظمأ القلب يقول:

    -
    عذراء ;
    أيتُها الصديقة ..
    ولأن الوفا جُزءٌ مني ومِنها سنعودُ لـ قلوب بعضنا
    حُفيني بدعواتك يا عزيزة ( L )

  9. ظمأ القلب يقول:

    -
    سجينة الذكريات ;

    المكانُ حُف بالغياب وبــ وجعِ العتاب
    إغتيل كل شيء كان على أرضِ الواقع
    أو رُوبما في فنجان القدر المُر !

  10. ظمأ القلب يقول:

    -
    أهلاً بكِ يا زهرة الشتاء :)

اترك رد