-
يبدو أن حصيلة الذاكرة تستنفذ في بدايةِ طقوسِ الشتاء ، ويتبلدُ الجسد كثيراً بعد أن يُدرك أن
كُل شي سيلقي التحية ويرحل كـ عتمةِ الصيف وصوت الربيع الذي نسمعُ به ولا نراه !
أفتقد الصبح وحضنُ الوطن الذي طوقنا بـ أذرعته أحاط بنا علنا نظفرُ بـ جرمنا الذي لم
يكتُبه التاريخُ بعد كان صعباً علي أن أهمس وأقول “ أنا “ من كُنت أستغرق في تفاصيل
الـ خُرافةِ وذاكرةِ الماءْ التي سُرعان ماتجِف وهي تحفظُ بعضَ الغُبار حتى أفقت على وحلِ
كُنت قد استعديت لـ التعمقِ به أكثر .. وأكثر
أغفو قليلاً وأصحو تحت انصهار دقائِق الحنِين التي تنتثر في اللاشيء وترمُق الدقائق
وتنتظر .. وتنتظر لـ تصل للفراغ الذي كان بمثابةِ الأعيُن العتِيقة للغِيابْ وأرواح العِتابْ
تعِب كُل شيٍ أمامي المسافةِ التي أنتظِرها تقلصت كثِيراً حتى غرقَ السُؤال في وحلِ الحياة
وأنا ما أزالُ أتمتم على ذاتي وأؤمن بما قالته أحلام مستغانمي “ الأجوبة عمياء الأسئلة
وحدها هي التي ترى “ حِين استنفذتُ كل شي وعدتُ من السؤال لـ السؤال حتى أصبح
الجوابُ أعمى لا يرى شيئاً أبداً ..!
اعتدتُ كثيراً أن أرمي كُل شي خلفي أنسى أو أتناسى .. أغفو عن مقبرةِ الذاكرة التي امتلأت
بـ أوجه الراحلين وفقدت نِصف ملامحهم كُل شيءٍ كان واحداً بـ النسبةِ لي ولكن الكمين
الذي وقعتُ بِه واستغرقت الذاكرة تفاصيل ساعاتٍ طويلة حتى تستطيع أن تُسيغَ دخوله
المفاجئ وهو أن يُدفن الأحياء بـ المقبرةِ الممتلئةِ بـ أوجاعِ الأمواتِ ورائحةِ رحيلهم
المتسخة بـ أعقابِ سجائِر الحياة أحلام مستغانمي مازالت تسكنُ كُتبي وتغني بـ ارتيادِ
الصَباحِ الذي يخنقني حِين أتجه إلى كُرسي وطاولة وأرمي أذني لـ أعلق بها بعض الكلمات
التي سُرعان ماأنسى مُعظمها أتجه للمكتبة التي تضمني كثيراً ولكنها تعتذر فلا يوجد شيءٌ
لـ أرتوي منه أبتسم لـ أوجه كثيرة ربما بعضها غريبة ولكنِ أحاول استعطاف البعض
.. والآخر لا يلقي لـ تعبِ عيناي التي تبحث في وسط الأحزانِ الباردة .. شيئاً يحكى عَنه
أتأمل كثيراً وأسحبُ بقايا أوجه الراحلين أمامي وأنا أتحاشى الأنظار والضحكات التي تبعثر
حولي وهم يتهامسون ويتخافتون سِراً “ الوحيد ليس له وطن يحتفي به إذن فليرحل “
قرأتُ كل ماتجهله عينا الذاكِرة وحفظتُ ما كانت تخطُ به أحلام وهي تردد
“ ليس ثمة موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة “
و مازالت الحَياة تعدُ خطانا المثقلةِ فوقها وهي تئن وتستنجد الثرى الصامت بأن يكُف
عن تَحملِنا وتحملِ أرواحِنا فما عادت الأرضُ تتسع لنا نحن من أغرقنا الكثير في الأحلام
و ابتسمنا فقط لـ أجل روحاً تنظرُنا وترسم لنا صوراً على عدسةِ أعينهم لـ تخلدُنا حين
تجتاحُهم أحداقُ الموت وهُنا يعودون فقد استنفذوا كُل الطاقات والآن “ يحتاجُون ” لـ قلبٍ
واحد .. واحدٍ فقط ولكن الموت أنهى كُل شي .. كُل شي لـ يترك الانتظار وباب الشِتاءْ الذي
يستأذنُ الولوج ليعيد الأشياء العظيمة التي كانت بمثابة الأُكسجين لـ بعضِ أجزاءِ الذاكرةْ
حتى رحلت مع بردِ العام الماضي .
- عظيمةٌ هي الغربة حين تكون في وسط وطنك وهي تُتمتِم ارحل فالبعض مازال
يجهلك ويجهل أنك تنتظر في محطةٍ فارغة !
- فكتابة رواية تشبه وضع رسالة في زجاجة وإلقائها في البحر , وقد تقع في أيدي
أصدقاء أو أعداء غير متوقعين , أنها في أغلب الظن ستصطدم بجثث كانت لعشاق
لنا يقبعون في قعر محيط النسيان .
هل تعتقدين يا أحلام أني سأكتب لـ يقرأني البعض والآخر سيجهل ما كُنت أواصِل التَحدُث بِه
أم أن قعر محيط النسيان أخنق أنفاس البشر المزدحمة فـ مات بعضهم وبقى بعضهم
يحاول سحب أنفاسه ليرتبها في حقائِب العودة التي ألقت السلام على أرواحِهم
وترتكتهم في ظلماتٍ لا يبصرون !
- سأرحل من هُنا لأن قاعدة أحلام تقول ارحل وأنت مكفن بـ الأسئلة !
فلا جواب يروي الغياب لـ أستند عليهِ وَ أبقى ..
” اصغوا إليّ قليلاً “
- لا أُريد أن يعيرني أحدٌ بعض دقائقه فـ أنا أكتبُ هُنا لـ أجل
صوتَّ الشِتاء وَ .. مقبرةِ الذاكِرةْ !
خـارج الحُدودْ /
” تم التحديث “
ديسمبر 23, 2008 عند 7:27 م
عصف بي إبداعك هنا لأرتمي في أحضان الجمال …
بورك في اليراع ومالكته عزيزتي …
هناك غياب كعدم وجود صاحبه ..
و جثث لاتستحق الرحمة …
و أسئلة خُلقت بدون أجوبة…
دام ابداعك ..
ديسمبر 23, 2008 عند 11:00 م
ربما كانت أجوبة أسئلة أكثر أكفانا من غيرها …
لا أحد يوقظها … ( وما أنت بمسمع من في القبور ) !!
ديسمبر 24, 2008 عند 1:07 ص
تعلمين رغم أن فصل الشتاء بارد ويوحي برغبه
الى السبات وليس النوم وحده ما اعنيه
الا انه الفصل الاكثر اثارة للذكريات
والحكايات القديمه لا أعلم سر ذلك
ولماذا تغدو ذكرياتنا كأنها تحتفل بقدومه وكأن لا مفر لنا منها !
ان الشتاء يخلق فينا شيء
حتى حرارة الصيف لن تستطيع اذابته
.
الانصات لكي جميل جداً
تحياتي وتقديري لك
ديسمبر 24, 2008 عند 1:38 ص
غصت هنا بين عبق حروفك
وفيض اسئلتك
وجدتني اقرائها مره ومرتين واكثر..
مبدعه …..
نحفر القبور لذكريات وندفنها بوهن
لكنها تحى من جديد مع كل نسمة برد
احلام مستغانمي لاطالما اهوى اعادة قراءت ماتكتب
دمتِ بخير يامبدعه
ديسمبر 24, 2008 عند 10:44 ص
عزيزتـــي ..
غربـة الروح تقطر شجن الذكريات .. يفيقها فصل الشتاء ببرودتـه القارصـة .. فيحي مادفنتـه الأيام .. ووارى الثرى .. ليعيد الحنين للحلم والأنين .. ولكن الشتاء يمضي .. وشمس الصيف تشرق من جديد .. لتحرق بلهيبها ذكرى الشجن والألم .. ومالدنيا إلا تناســي في زمنٍ ليس بناســي ..
دمتــي مبدعة حصـة
ديسمبر 24, 2008 عند 2:50 م
- عظيمةٌ هي الغربة حين تكون في وسط وطنك وهي تمتم إرحل فالبعض مازال
يجهلك ويجهل أنك تنتظر في محطةٍ فارغة !
… حقا ما اعظمها ..
ظمأ القلب ..
تعجبني كتاباتكِ ..
استمري على ما انتِ عليه ..
شكرا لكِ ..
اختكِ ..يقطين / مدونة لنرتقي ..
ديسمبر 24, 2008 عند 5:01 م
مابين حروفكِ احساس جميل وصادق بل انكِ تنقلينا الى عالم
المشاعر الصادقة…التي تحاط مابين ذكريات كل شتاء في حياتنا
في السنين السابق والتالية .
تحياتي
ديسمبر 25, 2008 عند 12:50 م
-
ذكرى الجروح ;
وهل للإجابةِ مستقرٌ يا عزيزة
شكراً لكِ كثيييراً ( F )
ديسمبر 25, 2008 عند 12:51 م
-
مشاري ;
لـ هذا أُغلقت الأبواب بلا إجاباتٍ تُنتظر
صدقتَ يرحلون كـ يوم مجيئهم لا أحد يسمعهُم !
ديسمبر 25, 2008 عند 12:53 م
-
أنين ;
الأشياءُ القديمة , والمُنهكة تعود فقط حِين يشتدُ
الجو ‘ برداً ‘ لـ يوقض ‘ الحنين ‘
والإنصات لـ أبجديتكِ أيضاً ممُتع جداً أيتُها الأنِينْ : )
ديسمبر 25, 2008 عند 1:20 م
-
presteege ;
رُبما ‘ يشُدنا ‘ شيئاً أضعناهُ هُنا
بقايا أرواحِنا التي تحييها بعض الأبجدية
شكراً كثيراً يا صديقة : )
ديسمبر 25, 2008 عند 1:24 م
-
سارة ;
ومَتى يعودُ ‘ الصيف ‘ لـ ينسينا كُل الأشياء التي
إستيقظت في ‘ الشتاء ‘
طويلةٌ هِي دقائِق الإنتظار
شكراً ولا تكفي ( F )
ديسمبر 25, 2008 عند 1:30 م
-
لـ نرتقي ;
تراتِيل الإمتنانِ لكِ ( F )
‘ يقطين ‘ كونِ بالقُرب : )
ديسمبر 25, 2008 عند 3:57 م
اي صيف تنتظرينه ليحرق الجسد قبل الذاكره || ولماذا يفعل بك الشتاء كل هذا
الا يشعرك الشتاء بالهدوء كما حدث معي || الا يشعرك بالحرية || امان || طمأنينة
الذكريات تعصف بالروح بالرغم من كل المشاعر الجميلة
انصتّ لك والتركيز في كل كلمة كان يضيع
كم احب البقاء || ولكني سأعود
ديسمبر 25, 2008 عند 4:27 م
-
عبير ;
ممتنة لـ حسكِ المتشبعِ بالوفا ( F )
ديسمبر 25, 2008 عند 4:29 م
-
مفنوده ;
الشتاءُ يختزنُ الذاكِرة بالحزنِ فقط !
ورُغم هذا ‘ أحبه ‘ جداً جداً يا صديقتي : )
والصيف رُغم طيبته التي تغمرنا بالدِفئ
إلا أن بيني وبينهُ ‘ عداوةٌ ‘ قائمة : (
-
عوديِ قبل رحيل الشتاء ( F )
ديسمبر 26, 2008 عند 5:14 م
وفقك الله ياغاليه ..
وسدد خطاك ..
:
كم انتِ رائعه ..
دام ابداعك بروقِ قلمك وابداعك ..
:
كّوني بخير
ديسمبر 27, 2008 عند 2:27 م
-
ماء السحاب ;
قديسة شُكر لكِ ( F )