
في البدءِ كُنت وحيدة أضمُ السحاب المُثقلةِ بالمطر أمام جبروتِ ” الغياب “
وأبحث عن مدائِن الحنِينْ بين أسيادِ المُستحيل
وأرسُم وطناً خارج ; الحُدود بعيداً عن كُل شي أودُ نِسيانه :
للـ وطنْ الذي لفض أرواحُنا خارج خارطته :
أرسلُ لك تحايا عَظيمة وصلاواتُ في دُجى الليل محاولةً لـ نسيان كُل الأشياء التي تَكسرت أمام لائحةِ العابِرين نحوك ; إلى هُنا أُلقي لكَ آخر تحية وأرجوها أن تصل وتَجتاز مساحاتِ الفراغ التي خَلفتها القِطاراتْ , وحُطامِ الطائِرات , أخبرتُها سراً ستقولهُ لك وحدكَ بـ أن هُناك وطنْ خُلق لي و.. إمتَدت ظِلالُه تحتوينيِ مُنذ أن أعلنتُ للجميعْ وجُوديِ بصيحةٍ إستثنائية أيقضت كُل من أوجفت عيناه في المستشفى .
وَطنيِ ليس جديداً ولا وحيداً ولكِنَه خُلق لـ أجل أن يضُم أجسادنا الصغيرة إلى أن نقفز نَحو مرحلةِ الصِبا , وطنيِ عرفتُه منذُ أن شارفت شهقاتي أرجاءَ الدُنيا لـ تنهال الأقدارُ بينْ أبوابِ القادِمينْ , كُنت مُفعماً ب أسرارِ الحياة التي بسطت أيديها لـ تقترب مني وتَنتظرُ الوطنْ الآخر لـ يقف معي ” أُمي ” كانت صدى الحُروف الصغيرة تخرجُ كـ حباتِ الكرز التي تقع من علو الشجرة وهي لم تنضج بعد , هِي وحدها من إختَزنت كُل أشيائِي الصغيرة وَ قطعت عهداً أن تُمطرها علي حِين تبدأ ذاكرةُ حياتيِ بالتَمددِ أكثر : )
أميِ أنتي وطناً بـ أكمله وإقحوانةً تُغني ولا تبتئِس مهما عجفت فِيها السنينُ وأهرمت صورٌ كثيرة وأحيت أُخرى , هل لي يا أمي ببعضِ التفاصيل التِي كانت تبعدُ عني أجزاءً عظيمة وتحتوي صمتِ المدائِن , ووحشةِ الطُرق العنيفة , حتى خدشت كُل الأحلام التي تختبئ تحت وسادتي حِين تهمسُ لنا خيباتُنا بـ أن نُكمل ظِلالُنا التي مضت مُرثيةً للأيام حتى غرزت أشواكَها في أقدامنا لـ تمنعنا من المسير ; كُل شيء كان يُغني مهما عجفت به الأقدار شِتاء هذا اليوم , ومساءَ الأمس , وَ صباح الغد , زُهور الوادي البعيدة , والمرافئ المُتأرجحة على قلبِ السُفن الراحِلة , كانوا يعزفون على روحَ الأم .. الأُم وحدها مدينة لم تقع على خارطةِ الحياة , فـ إن أغلقت كُل المدائن , وإنتهت الطُرق , فهُناك قلبٌ ينتظر ورُبما يستفيقُ الصباح على دُموع بللت وجنات الإقحوانةِ البيضاء .. ورُبما يحكم علينا القَدر بـ أن يبني فوق الرِياح الباردِة مرحلة لم نعد نحفظ منها شيئاً حين نصل إلى مرحلةِ ” الغياب ” الغياب الأبدي الذي لا عودة منه لا قطارات تنتظر , ولا طُرق ممهدة لـ تضم من يسير عليها , حين نفقد الوطن وحِضنُ زهرةِ الأوركيدا الذابلة , نموت وتموت أمامُنا كُل الصور زُرقة الماء , وإنبساط السماء , أرضُ الحياة وجعبةُ الأموات , وَ تكملةُ ظِلالُنا تُرشِدُنا إلى هُناك إلى مقبرةِ الراحلِين فـ سلام عليهم إلى أن نتبعهم بعد حِين !
لا أملكُ بجعبتي الكثير لـ أقوله يا أُمي سِوى
أنتِ نعمة عظيمة ;
تستلزم السُجود , و الشُكر .. ( F )
ديسمبر 11, 2008 عند 5:25 م
الام .
نعمة عظيمة لا يمكن تفويتها ..
…كتابة رائعة ..
لكننا مهما كتبنا .. ومهما فعلنا ..
فإن ذلك لا يساوي ولا طلقة من طلقاتها ..
ولكننا دائما نحاول .. ان نفعل اي شئ ليدخل البهجة والسرور داخلها .
دمتِ مبدعة .
انتظر داائما كتاباتكِ .
ديسمبر 11, 2008 عند 9:16 م
ظمأ القلب …
هنيئاً لك بأمك وهنيئاً لأمك بك ..
العطاء في هذا النص سمة لازمتك كثيراً ..وحبك لأمك عاطفة فطرية من الصعب اجتثاثها بسهولة من أرض نبتت فيها ذات يوم ..
أبدعت ظمأ القلب في هذا النص كثيرا وأمطرتنا بوابل من المفردات السهلة العسيرة ..
تحياتي وطوق ياسمين
ديسمبر 12, 2008 عند 3:57 م
ما غيرها تاجي على حاجب العين..أمي ولاحد(ن) في العرب غير أمــي
لا أدري ماذا أقول..و لكن حالي لبضعة أيام دون أمي كان كابوس..
أسأل الله أن يبلغنا جميعا بر أمهاتنا و آبائنا..
كلماتكِ عذبة..
دمتِ بخير..
ديسمبر 12, 2008 عند 5:45 م
كل عام وانتم بخير
ديسمبر 12, 2008 عند 9:18 م
ظمأ القلب …
أسلوب رائع
لا تحرمينا من المتعة بأسلوبك ، بمجرد صورة على غلاف المدونة !!
أتمنى لك التوفيق …دنيا وآخرة …
ديسمبر 12, 2008 عند 10:28 م
جميله تلك الأبجديه
التي تصيفين بها
وتحورين المعاني لبلوغ سموها
أحرف جميله بجمال معانيها
الله لا يحرمنا من الأم ولا يحرمها الجنه
دمتي رآئعه
ديسمبر 13, 2008 عند 6:07 م
أسلوب رائع وشائق ينم على إبداع قلمك الذي كتب هذه الكلمات المضيئة عن الأم فهي تنتظر منا الكثير والكثير لكي نرد ولو جزءا بسيطا مما قدمته لنا
شكرا ظمأ
ديسمبر 13, 2008 عند 7:07 م
قلمك صال وجال في قلبي كأني كنت أفتقد مثل هذا الاسلوب منذ زمن
ماذا عساي ان أقول عن أمي فمهما حولت ان اتكلم ان اصف ان وان لن أفيها عشر من المعشار
وكل عام وانتي بخير وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
محمد
ديسمبر 13, 2008 عند 8:10 م
الصمت في حرم الجمال جمال ..
ليس لي سوى أن أحني لك القبعة وأشكرك من كل قلبي على هذه الكلمات المبدعة .. : )
ديسمبر 13, 2008 عند 8:18 م
حفظ الله امكِ
ورزقها الصحه والعافيه
كلماتك نقيه كـ قلبك الطاهر
ابدعتي يارائعه
دمتِ بخير
ديسمبر 13, 2008 عند 9:50 م
مرحبا ظمأ القلب
لأسلوبك ولقلمك مخملية أحن كثيرا لها ..
لماذا نستغرب أن تنسج هكذا سطور في أم انجبت كـ ظمأ ؟!
لكِ ودي غاليتي
ديسمبر 14, 2008 عند 12:52 ص
” أنتِ نعمة عظيمة ;
تستلزم السُجود , و الشُكر .. ”
فعلاً هي نعمة عظيمة ،
في كل ساعة تغيب فيها عن المنزل وفي كل لحظة تختفي فيها عن أعيننا ، يحدث الارتباك و الفوضى ، بل ونشعر بالفراغ الكبير…
في العادة اقرأ أي موضوع أو مقال بسرعة ، لكن هنا أبطأت قليلاً بل وقرأته أكثر من مرة ….
أسلوبك جميل ، بل ورائع ، من النادر أن أجد مدوناً يهتم بضبط الكلمات تشكيلها …
سررت بالمرور من هنا ، وسررت أيضاً بقراءة ماكتبته
في آمان الله
رادار
ديسمبر 14, 2008 عند 7:18 ص
أشهد أن قلمك يعرف ماذا يقول .. بارك الله فيك يا حصه ونفع بك..
ديسمبر 14, 2008 عند 4:23 م
-
لـ نرتقي
صدقتِ : )
يا لـ سعادتي بكِن هُنا ( F )
ديسمبر 15, 2008 عند 3:52 م
بغيت اكتب تعزيه ع التدوينه الاخيره
ولقيت التعليقات مغلقه
عظم الله اجركم
طير من طيور الجنه اخيتي
ارتاحت من الدنيا وتعبها
انا لله وانا اليه راجعون
ديسمبر 15, 2008 عند 7:46 م
-
Mr.Caffeine ;
وهنيئاً لنا وجودك معنا : )
ديسمبر 15, 2008 عند 8:02 م
-
وهج المشاعر ;
الحياة وحدها لا شيء بـِلا قلبِ ‘ الأُم ‘
آمينْ ..
وكلماتكِ أعذَبْ
-
اقصوصة ;
وانتِ بخير يا ربْ ( F )
-
مشاري ;
شكراً بحجم السماءِ لكَ : )
-
ترانيم ;
وأنتِ الأجمل يـا صديقة ( F )
دمتِ بودْ
-
يونان ;
حقاً حقوقِ الأُم علينا عظيمة ومهما أعطيناها لن نصل لـ مرحلةِ عطائِها التي لا تنتهي ..
وشُكراً لكَ : )
-
انتفاضة قلم ;
الأُم وحدها لُغة تطرقُ أبواب القلبِ
وانتَ بألف خير : )
-
farah m ;
وأنا أفعلُها تقديراً لكِ يا جميلةْ ( F )
-
برستيج ;
آمينْ ..
شكراً كثيراً : )
-
فرح ;
وأنا أحنُ لـ وجودِ نبضكِ هُنا
أهلاً بكِ من جديد ( F )
-
رادار ;
لأن لها جُزاءاً عظيماً فِي حياتِنا فـ لِغيابها ولو جزءٍ بسيط شيءٌ مؤلم كثيراً .. وأنا سررتُ بك أكثر هُنا
لا تغيبْ : )
-
شخص ;
شكراً لـ ذخرِ وجودَك .. ونفع الله بِك أيضاً : )
-
اقصوصة ;
يا صديقة جزاك الله كُل خير لم أحتاج أبداً لـ أفتح المجال لـ التعليقات إكتفيتُ مِن غِيابها فقط !
شكراً لكِ بحجم البياض الذي يستحلُ قلبكِ ( L )
-
لكُم ( F )
مارس 11, 2009 عند 7:22 ص
ما اجماه من وطن وما ارحب ارضه…..
الأم نعمة من نعم الله علينا هي الحبيبه الوحيده اللتي تفي بحبها ’لاتعرف الخيانه
ظماء لقد ابهرتني عباراتك ….
دمتي دوماً مذهله
تحياتي
مارس 11, 2009 عند 1:10 م
-
حُلم الليالي ;
حُلمي بقلبِ أمي مُعلق بي ..
لأنه وطننا وحدنا فلنا الحقُ بأن نُحبه : )
يا أهلاً بكِ وبِحُمك ( F )