
-
-
حملت هذهِ السنة تفاصِيل إنحيازية وَ ‘ متفردة ‘ مِن نوعها أشياء لم نحسب لها حساباً يوماً مـا !
أو أنها ستكونُ بيننا !
كُنا نضيع .. ثم نصمت .. ثُم نبحث وَ نتوه وسرعان ما نعود لـ نفسِ المُفترق الذي تواعدنا قُربه .
يا الله تِلك السنة 2008 حملت أشياء لم تكن بالحسبان
أشياء باردة كـ بردِ الشتاء الذي حل دون أن يطرق أبوابنا لـ يستئذننا بـ الولوج !
رحيل يتبعهُ ‘ غيابٌ أبدي ‘ يا لـ هذهِ الدُنيا يا لـ هذهِ السنةِ الموجعة !
رحل الكثير في شهورٍ لم نحسب لها تاريخٌ أيضاً !
وأصبحنا نُردد .. كانوا وَ كانوا !
يا الله ;
إفتتحتُ مدونتي في مايو وبـ نفسِ الوقت تركتنا عمتي في خواءٍ وفي مدائِن لا نُبصر !
وفي نفسِ الدقائِق التي تنفست بها عمتي رائحةُ الموت تبعتها هديل هِي الأُخرى وكأنها تقول
: لقائُنا في الجنة .
يا لـ هذهِ الأحزان التي إنهالت قُرب أبوابِ القادمينْ الجُدد !
كتبت رَثاءً لـ عمتي وماهي إلا دقائق حتى كتبتُ رثاءً لـ هديل
وَ ترتوي الشُهور من أحداثِ بعضها التي تحدثُ سريعاً وتنتهي بـ إتساع الأحداقَ التي لم تجف !
مر شهر يونيو دافِئاً لا شيء يُذكر بِه
حتى جاء يوليو , وحينها استيقظتُ من سبات كان قبل ثلاثِ سنواتْ وكان ذكرى رحيل الصغيرة ليان
إختارت موطِن ‘ الغِياب ‘ عوضاً عن ‘ جوِ المستشفياتِ القاتِم ‘ وَ رحـلـت كما جائَت !
جائت بـ ضحكاتِنا السعيدة عمو أحمد جته بنت يا الله ما أسعدنا كانت الأرض
لا تحمل أرواحُنا عليها حِين كان الصَباح
الذي إستأذنتنا أمي لـ تذهب لـ خالتي وَتطمئِن على إقحوانتِنا الصغيرة : )
يا الله دُرتنا كانت ‘ جميلة ‘ صغيرة ودائِماً نُردد حِين نلهو معها ‘ ليونه وين عينك ‘
وهي ترفع إصبعها الذي إمتلئ بـ الجروح
حتى أعيت ‘ الطب المُتقدم ‘ ولم يجد لها شفاءْ !
يا لـ صعبِ فقدكِ يا ليانْ وَ عادت لي تلك الصغيرة في هذه الأيامِ الباردة حتى كتبتُ عن أحد طيورِ الجنة
شقيتُ بها الدرب إليها إلى قبرها الصغير وَ سألني الكثير عن سبب ‘ توقف التعليقاتِ هُناك ‘
لا أحد يعلم حجم الفقد لـ هذا لم أكن بحاجة لـ رثاء سوى أني بحاجة إليها هي .. وهِي فقط !
وَ تبعت ظِلالنا الشهور لـ تُمحي تفاصِيل ما رحل كُلها سوى ‘ الغِياب ‘ الذي لم يكن له ذاكرة خُبئت لـ النسيان !
أغسطُس كان هادئاً كـ البحرِ الذي ينتظرُ العاصف لا شيءَ بهِ يُذكر
ثم تبعهُ سبتمبر والذي كان بـ مقدمةِ رمضان الطُهر
سبتمبر كان أشدُها ألماً وإتسعت جفرة الغِياب أكثر .. وأكثر .. حِين رحل ‘ مالك ‘
وحِين كُنت أردد صبراً جميلاً .. والله المستعان
وإنضم ‘ مالك ‘ إلى الذين رحلوا لـ السماء إلى الذين ركبوا القِطار دُون ركابٍ يتبعهم ودُون عجلاتِ
ولا قائِد رحيل مُفاجئ أوقف السكك الحديدية وأنهى كُل الأشياء الجاهزة لـ السفر !
كان رحيلهُ ليس لهُ ‘ حجمٌ بعد ‘ شيءٌ لا يذكر طالما رحل ولم يقترب منا لـ يهمس لنا أو لـ يودعُنا !
كان رمضان مُراً جِداً وحِين ذاك خانتني ‘ قدامي ‘ على الوقوف وَ سارعتُ للعلاج
الذي تبعني ستة أشهُر وسيُكمل الطريق أيضاً كان النقص الشَديِد يُؤثر علي وخصوصاً
الفترة التي مررتُ بها حِين وصل ‘ فيتامين د ‘ إلى صفر !
فلم أعد قادرة على المشي !
حتى ساعدني ‘ربي ‘ وَ شفيتُ تحت إستخدامِ العلاج الذي لم يُفارقني !
تبعهُ أكتُوبر الذي أستطيعُ القول به أنه كان الأسعد كانت إجازة ‘ روحية وَ نفسية ‘ من كُل الأحداثِ التي مضت
وَ حِين ضمتنا ‘ أرض الشرقية ‘ فترة لا بأس بها جددتُ كُل الغُبار الذي إحتل ذاكرتي وَ إبتسمت تحت أجواءِ ‘ البحر ‘
الذي أسافر به لـ البعِيد أثناء المساء وأبتعدُ عنه قليلاً أثناء الصباح !
ولكن لم تكتمل خيوطُ الفرحة حتى ‘ عُدنا لـ الدراسة ‘ وكنتُ أبتسم لـ نفسي بأني سـ أكون أكثر إجتهاداً وَ تفائُلاً
إلى أن مضى الأسبوع الأول في المدرسةِ الجديدة التي رافقتني ‘ سارة بِها ‘ ثُم ‘ رحلت ‘ هِي الأُخرى
رحلت ولكِن دُون غِيابٍ أبدي رحلت تحت تأثيرِ أشعةِ الدُنيا الباردة وتركتني بعد أن أمضينا عشر سنواتٍ نُرافِق
سيرة الصَباح إلى أن بُترت وجنِينُها لم يُكمل الحادي عشر سنة !
وهُنا كانت مولد سيرة صباحٍ لم تكتمل بعد !
ثُم تفرقت أيدينا وَ سُرعان ما عادت بـ فضل الله ثُم عمتي التي منحتني أشياء عظيمة لا تُختصر بـ الشكرِ أبداً
وَ حاولتُ بطريقة مُختلفة أن أشكر الإنسانة التي وفرت لي كُل مقوماتِ العودة حِين بكيتُ حتى إرتويتُ تحت أيديها !
إلى أن أغلقتُ صفحات أكتُوبر بكلِ تفاصِيله وَ جاء ‘ نوفمبر ‘ وهو يعدني بـ الفرح لـ أجل عامي الجديد
لـ يزفني نحو السادسة عشر ربيعاً أو خريفاً أو زهوراً كما يحبُ أن يُسميها أحدُ الذين إختاروا محطة الغِياب أيضاً !
وَ كانت خطواتُ العامِ الجديد والسنواتٌ الجديدة لـ عُمريِ الذابِل .
وديسمبر لم يكن أقل ألماً مما قبله حين أقبل وهو يخطو بي نحو عتباتِ ‘ المستشفى ‘
وممراتِه الداكنة وَ أصواتِه المُزعجة
كما قال الفكرُ المجنون : حِين تخوننا أجسادُنا تكون الجراحة مفتاح الشفاءْ
وهُنا خانني كُل شيء إلا ‘ الألم ‘ وَ أجريتُ أول عملية ‘ زايدة ‘
وكانت معيِ حِكاية رُبما حاولتُ نسجها بطريقة إيجابِية
بعيدة عن الألم كما قالت لي إحدى صديقاتي ; دعي الألم فكري بالإيجابية :
أن كُل طلباتكِ مُجابة وَ سترتاحِين فترة من صُراخ الأطفال ” محمد وَ مهند “ ورُبما الكبيرة “ نورة “ : )
هُنا حققتُ ما تُريد بطريقتِها المُبتكرة
وَ بعدها أصبح أيضاً كُل شيءٍ هادئاً حدَ الموت !
رُبما فقط من أيقضني وأيقظ العالم ما فعلهُ ‘ مُنتظر ‘ الشُجاع !
حِبن ماتت ضمائِرُ الحكام وأحيتها أحذيةُ الشعوب : )
وانطوت صفحاتُ ديسمبر 2008 بهذا الحدث التاريخي !
-
وَ شارفنا على عتباتِ 2009 عامٌ جديد وَ أشياء جديدة رُبما .. ورُبما أشياء أشدُ إنحِيازاً نَحو الحُزنْ !
إلا أن هذه السنة الراحِلة كـ الذين رحلوا ولم يتركوا خلفهم سوى رائحةَ ثِيابهم التي تملئ الردهة
2008 كانت من ‘ أحزنِ السِنين ‘ التي حملتَ لِي الكثير وألقتهُ على عاتقي !
شكراً يا عامي الراحِل
شكراً لك بحجمِ ‘ الأشياء ‘ التي أهديتني أشواكَها وأُخرى أشفقت علي وقدمت ورودها !
شُكراً ولا تسعك بـ قدرِ تفاصِيلك الإستثنائية
رُغم هذا لم أحزن لأن هذه السِنين هيِ أحقُ بـ أن تعلمنيِ قبل أن أتصادَم مع الأُخريات : )
-
وَ شُكراً بحجمِ هذةِ السماء لـ إصاغئكُم لي وعُذراً جِداً على سردِ تفاصيليِ المُملة
وَ كما قِيل ‘ حاجة في نفسِ يعقوب قضاها ‘