رسالتي الأولى ..
اليوم فقط إستفزني كل شي مر من أمامي الصور القديمة التي رضخت لـ أقفاص الذاكرة قتلتني كثيراً أظل أنتظر أو لعلي أرقب لـ شيء لا يملكه من البشر أحد إلا أنـا !
ربما إختلفتُ نوعاً مـا في بداية الأمر حينما عرفت أن ” سعادتي هي سعادة رجل بالعالم “ ولكن لم أصل لـ مرحلة أن أعيي نصف السعادةِ التي أثرثر بها إلا أن توقف الزمن عن المسير وتوقف كل شي وبقي ينظر للخلف كما إعتادت الذاكرة الممتلئةِ بـ ثكنِ الأوجاع ..
كُنت تنتظر زيارتي لـ مدينتك ولكن الأحوال كانت ترفض قبل أن أفكر بالإبتعاد عن ضوء الشمس مرت الأيام حتى غزى الحنين ذاتي لـ الرحيل نحو الحُلم الذي لم يتنفس الصبح مررت كأي غريب تستوطن أقدامه أراضي كان يحن لها يوماً الشوارع الرمادية والأشجار المعتمة وانفاس البشر المزدحمة تسير مع ظلالهم الطويلة التي تتبعهم صدقني لا شي إستهواني حتى أذكره سوى حشد الغرباء الذين يبحلقون بي بطريقة غريبة أو كما تقول دائماً أهل هذه المدينة أغبياء كثيييراً !
كنتُ أحتاج يداً تمسك بي وترشدني بعيداً عن أجواء هذه المدينة تنقذني تزيحني عن هُنا وأبتعد وأغـفـو تحت ظِلها أنتظر أتشبث بـ ظلال العودةِ الوارفة أتخبطُ بها كي أعود فقط إلى المكان الذي عرفتُ فيه معنى لـ بكور الصباح أمسك حقائبي الصغيرة خوفاً من أن تهرب كما هرب وطني أو كما هربتُ أنـا عنه !
إختلقتُ لـ نفسي عمراً آخر ولكن بعد أن فقدتُ نصف قلبي مع بقايا نصف عمري المنقطع وقفت طويلاً تحت شمسٍ أبت إلا أن يظهر قرصها الدائري المحرق تحت الشجرة التي فقدت ظلها سريعاً أمام جبروت الشمس جمعتُ رسائلي التي قفزت بعيداً وحدها رحلت ولم تخبر أحداً إلا أنا كما رحلت أنا ولم أخبر أحداً إلا أنت !
أوراق أشجارٍ شاحبة صفراء سقطت لـ تعلن إنتهاء المدة التي قضيتها تحت الظلال وتعلن الحداد بـ سقوط نصف ماتملك من لباسها الممزق كان يدور على مسمعي شيئاً واحداً لم يسمعه أحدٌ من قبل سواي بأن كل الوجوه واحدة لن تختلف أبداً حتى ينزع هذا الموسم ثيابه الرثه ويبدلها بـ الشتاء الذي إنتظرناه طويلاً ..
إندثرت نجوم هذا المساء اختفت كما يختفي ظل الفرح من حياةِ الحُزن شيئاً واحداً لم أزال أتذكره إلى هذه اللحظة بالأمس حينما زرتُ أبواب المدينة المؤصدة في الوجوه والكل يترقب وينتظر متى سينبلجُ الخبر إلى أن إختلطت الأقنعةِ التي أعرفها جيداً وأضعتُ نفسي أتصدق أني أضعتُ ذاتي التي مازلتُ أجهل ماتريد إلى هذه اللحظة !
- اليوم والأمس كلها كانت متشابه كثييييراً حكايات المساء مع أعزوفته الشيقة كلها كانت واحدة تعاد كل ليلة وتظل حتى وقت الصباح
كنت أشبه نفسي حقاً لا أشبه أحد لا شيء يستهويني في حياتي سوى البعد فقط ! البعد عن المرافئ التي زرتها قبل فترة وأظن أني ما أزال أجلس بها كل صباح وأحياناً أنام بها ربما كنت أعتقد أن ظِلُ السفن الصغيرة سيحتويني ويحميني تحت سقفها المعطوب !
أتصدق أني بت ليلة كاملة أفكر مـا سأقول لـ أمي حينما تدعوني لـ تناول قهوتها الدافئة التي إفتقدت طعمها اللذيذ منذُ فترة ليست بالطويلة ولكن اليوم بت ساعات الصباح كامله أنظر لها ربما وللمرة الأولى يشدني كوبي الوردي الصغير وأمي اليوم فقط كسرت كل حواجزها المعتادة لـ تواصل نومها إلى ما بعد الظهر وأنـا اليوم والأمس واحد فقط أنظر للفراغ الذي يشكل مدينة حولي ..
سأُكمل ظِلال رسائلي كما كُنت تكمل حديِثُك بعد أن يتعبُ ويصمت كُل شيءٍ حولك :/




