أرشيف اغسطس, 2008

طوقُ الياسمين

اغسطس 30, 2008

ثم قلبتً الصفحة قرأت باب طوق الياسمين بحثت عبثاً عن النهاية السبعون صفحة التي تلت هذا العنوان كانت عذراء و فارغة صفرة الأوراق توحي بأن شيئاً خُط وتلف مع الزمن فلون الأوراق التالية للسبعين صفحة بيضاء . ربما كان الباب الوحيد الذي لم يستطع فتحه كان دائماً يقول على لسان معلمه وسيده الأعظم : إنه أصعب الأبواب الباب الذي يأتي بعده النور الذي يغشى الأبصار وقد ذكر في الكتاب الكريم والله أعلم . البرد وعزلة المقابر عشرون سنة من المحاولات اليائسة لنسيانك يا مريم أنا لا أعرف سوى الكتابة عن امرأة لم يعرف قلبي المهبول سواها .

طوقُ الياسمينرسائل في الشوق والصبابة والحنين . لـ الكاتب الروائي الجزائري واسيني الأعرج .

رسائلٌ الشوقُ التي ترسلها الرُوح من قلبٍ إلى قلب وَ أوراق الزمان العابثة بين خبايا القدر و موت بقي يلوح بين تلك الرسائِل الصفراء هو باب طوق الياسمين الذي رسم حكاية حُب بين أرواح بقيت الحياةُ تتخبطُ بهم لـ تفرق الدروب التي ساروا عليها ثم يبتدي هذا الدربُ الطويل إلى أن ينتهي بــ الموت وهو البابُ الأقربُ سبيلاً لــ إنقطاع الدرب .

طوقُ الياسمين حياة رسمت بجُعبتها أبطالاً حاولوا جاهدين القُرب رُغم عتمةِ الطريق ورُغم إمتلاك الغير لــ قلوبهم العاشقة قتلوا كُل مــا سدَ بابهم العظيم لـ يقتربوا أكثر من باب طوقِ الياسمينحتى ذُبل زهرة وَ انطوت صفحاتُه المُمزقة

سيلفيا الصديقةُ الوفية وعائقُ طريقها أن ديانتُها المسيحية لا تسمح بالإرتباطِ بالمسلم عيد عشاب وَ رفضُ والدها الذي أخفى مفتاح الموضوع وَ أنهاه بــ وجه عيد عشاب حتى ضمه الموت وَ بعدما نهش حُلمه وحلم سيلفيا بعد المحاولاتِ اليائسة من الإرتباطِ .

وَ مريم لبابةُ الروايةَ وبابه الذي لم ينتهي بعد أحبها الوحيد كاتبُ طوق الياسمين وَ طوق دربه بــ درب صديقة عيد عشاب ولم ينتهي الدربُ إلا بعد أن رماه على طريقِ الغربة وَ أودع مريم على باب صالح الذي قدم غريباً بين قلوبهم العاشقة .

مريم عاشت كـ الضائع بين اطواق النجاة في البحر العظيم عاشت ببيت والدها القاسي ومع والدتها الحنون الذي فتك بها المرض بعد مغادرةِ مريم المنزل لـ أحوال الدراسة وَ بعد اليأس الذي إحتل اختها خيرة وَ ألتجئت للإنتحار بعد محاولاتِ يائسة لـ إصلاح الحياة ولكن القدر كان الأقوى !

رسائل غدقت بــ الحنين وَ طارت مع الريح لـ تسلمها أصحاب قلوبٍ نابضة بعيدة عن عمقِ الـحـيـاة المتعجرف بــ الموت

- لماذا لم يكتب شيئاً في باب طوق الياسمينوهو الذي كان يعرف المكان جيداً ويتمنى أن يموت على عوامة مثلما فعل شيخه الأكبر أو سيده الأعظم : محي الدين بن عربي عندما سدت الدنيا مغالقها في وجهه ؟ عيد ترك هذا الباب الأبيض ربما لأن القدر لم يمنحه بعض الوقت للعبور نحو هذا الباب .

رائحةُ القبور وأموات وَ رحيل عاشقين من أسوارِ الحياة  مريم وعيد عشاب رحلوا تاركين خلفهم ذكرى أوراقهم ورسائلهم وَ أصحاب تذوقوا مرارة موجعة بعد رحيلهم وبعد إنغلاق باب طوق الياسمين الذي فتحا باب العبور له .

وعلى ضِفاف بدايته كُتب :

سيلفيا ؟

هي هي لم تتغير كثيراً . كانت واقفة على القبور المنسية , مختبئة في المانطو الداكن الفضفاض وعلى رأسها قبعتها السوداء وشاش خفيف كان يغطي وجهها بالكامل , مثلما تعودت أن تفعل كل يوم جمعة منذ قرابة العشرين سنة . لم تكن هناك من أجلي ولكنها تنتظرني . جورج أخوها , عندما سألته عنها البارحة , أخبرني بطقسها الأسبوعي وأخبرها بوجودي في هذه المدينة التي شهدت إنطفاء الذين نحبهم ونصر على ألا ننساهم رغم العزاءات الفاشلة ورغم غوايات الدنيا .

مريم ؟

بقايا الأبجدية المستحيلة , هل تدرين ؟

بعد عشرين سنة لم أفعل شيئاً مهماً سوى البحث عنك . أعود إلى هذه المقبرة التي صارت اليوم وسط المدينة بعد إمتداد العمران بشكل جنوني إليها , على هذه الشاهدة الصغيرة التي كتب عليها كما اشتهيت في وصيتك :

ضيقة هي الدُنيا . ضيقة مراكبنا . للبحر وحده سنقول , كم كنا غرباء في أعراس المدينة

و أصاغ بكلماته عن رسائله التي يعبق شذاها لـ العاشقين

- “ نَكتُب لأنَّ الكائن الذي نُحب ترك العتبة وخرج وَنحنُ لم نَقُل لهُ بعد ما كُنَّا نشتَهي قولُه

- “ طوقُ الياسمينْ منبثق الأبجدية ومنبعها إلا أن هناك نصوص خارج الحُدود .

- إلى التي أهدتني سحراً أبجدياً لـ أقرأه شكراً لا يليقُ إلا بكِ يا إبنة خالي خُرافة

أقنعةُ سوداء وأُفقُ لا يحتملُ سـوى البياض ..!

اغسطس 26, 2008

أقنعةُ سوداء وأُفقُ لا يحتملُ سـوى البياض ..!

*

سـ أستعد لـ أكون أكثر تألقاً أمام جمعٍ غفيرٍ من المتجمهرين

إليِك أيها الغائِب مع زهورِ الياسمينَ

كيف عشتَ بعد رحيلي ربما أرغمتني أنت بنفسك على الرحيل وأنت لا تعلم !
لم أشتاق لك بقدر ماكُنت أتلهف لـ معرفةِ آخر خبرٍ لم يصلني بعد ..!
يبدو أن الطريق انقطع مسيره بيننا وأنا من وضع تلك الإشارة الحمراء أمامك

رغم أنك لا تستحق أبداً أن يكتب حرفاً لك ولكن بعد مرور عامٍ كامل
أرغمتني الأيام أن أكتب وأدع روحكَ مجردةِ الإحساسِ تنبض هُنا
لم يكن ذلكَ شيئاً مبهراً أن تكون على قدرٍ من علو الذاتْ ولكنْ وضعتُ اسمك

ضِمن قائمةِ القاتلين بغير سيوف قاتلي كُل إحساسٍ ينتابُ الذاتْ
وربما يبيعون مقتطفاتٍ من كلمات الحُب الساذجة !

يؤسفني أن أقول لك لم تصل لـ مبتغاك وهي روح أُنثى التي أمضيت
عاماً كاملاً تحاول استعطافها أكثر .. وأكثر

مضى أمامي شيئاً مثيراً وهو أن أجعلك تتخلى عن وجهِ قناعِك الملطخ بالألوانْ
مضيتُ أتوسل لله باحثةً عن سبيلٍ للهروب ..!

وفعلاً مضت كُل أقنعتكِ التي تخبئها خلف السِتار
انبثق الصَباح ولا أزال أقبع بتلك السجادة السوداء

رُبما كُنت أبكي !

لا بل كُنت أنظر للبعيد نحو غياهبِ المجهولِ المُخيفة وإلى أين سيكونُ نقطةُ وقوفِ قاربيِ الصغير كُنت أخشى الغرق في بحرٍ لا أعلم عن مرساه لم يكن أمامي سـوى عواصفَ وبقايا رماد تجتاح نفسيِ كِادتْ أنفاسي أن تتوقف ولكنْ لولا رحمة ربي لكُنت مختبئة خلف الستارِ معكْ

أرغمتني هذه الحياةُ أن أحاول مضغَ الألمِ بــ صمت

حاولتُ كثيراً أن أختفي عن عُيونِ البَشر لـ أكون بعيدةً عن كل شيءٍ يذكرني بتلك الذكرى القاتمة استطعت التغلبَ على كُل شيْ وبين هتافِ عدد كبيرٍ من الجماهير التي كانت حاضرةً لكنها انزوت نحوْ الجانبِ الصَامت

قتلتُ روحيِ بيدي التي حاولتُ مِراراً أن تتظاهَر بشيءٍ من تراتيلِ الفَرحْ
رُبما لم يَكن هُناك أصواتُ تدعو إلى أن أتكَلم سـوى صوت أمي التي كانت تحاول الإمساك بيدي وأنا أفلت !

حاولتُ الهَروبَ مِن كُل السلالمِ التي كادت أن تسقطْ أماميْ وربما اختار القدر شيئاً آخر

سَقطت أماميِ وخلفيِ تِلك السلالمْ المهترئة !

وحينها فقط !
قررتُ الانزواءَ بعيداً خلف ذلِك الأُفقِ الأبيضْ الذي يبتعد عن كُل نقاطِ السوادِ القذرة ..

لا أدري هل أعاتِبك أم أكتب عدةَ كلمات أحفظها لدي فقط !

سأخبئ معظم تلك الحروفِ المهترئة بـِ ظرفٍ قديم حتى لا تلامسه الأيدي العابثة

خبأتُ ذكرياتٍ كثيرة كانت لي في ذلِك البحرْ ..!

رُبما أقرأها وأعيد الكَرة مرةً آخرى ..!

إلى أن أحفظ مُعظم نصوصها المبتورة ..

*

كُنت أستمع لـ أنغام فيروز الدافئة قديش كان في ناس ع المفرق تنطر ناس
وكتبت تلك الرسالة يبدو أنه شيئاً ما بنفسي كُنت أودُ أن أوصلهُ لك ..!

ورُبما وصلتك وربما تختفي كما تختفي مُعظم الرسائل القديمة !

*

همستيِ لكَ فقط ..

صدقني تلك الذكرى تخنقني كثيراً وكأني معلقةٌ بـِ حبلِ مشنقةٍ مُمزقْ ..

لـ القلوبِ التي لا تحمل سـوى البياض .. وردة

ورقةَ مِن مُذكرتي ..

اغسطس 25, 2008

اليوم فقط أردتُ أن أكون مختلفة تماماً اليوم فقط كان له طعماً مختلفاً لم أنم بعد صلاة الفجر بل واصلتُ إلى العاشرة صباحاً أخذتُ جولة في فناء منزلنا وقرأتُ كتاب طوقِ الياسمين الذي طوقني بدربه حتى انتهيت من التلذذ بقرائته رتبتُ غرفتي التي تكاثف عليها طبقاتُ الغُبار وَ أعبقتُ رائحة البخورِ بعد الإنتهاء من ترتيبها شربتُ القهوة الصباحية وكان لها طعماً مختلفاً ورائحة عبقت مع بكورِ الصَباح وَ رسمتُ حُلماً جدِيداً أطمحُ له وَ اليومُ فقط موعدُ عودةِ والدي من سفره سـ أنتظره حتى يحطُ النهار رحاله ويغدو خلف الأفق لـ يتبعهُ المساءْ ..

* كتبت الساعة العاشرة صباحاً من يومِ الأحد

أبوابٌ خاوِيةْ !

اغسطس 25, 2008

و تِلك الأبوابُ خاوية .. خاوية

عدتُ منها مُجردة من كُل شي عدا الذنبُ الذيِ يستبيحُ جبيني

وَ كُبرياءٌ قاتِم وذاكرةٌ معطوبةَ وَ جسدٌ سيعرجٌ إلى السَماءْ

وَ خطيئةٌ الـ حياةْ .. تنفرنيِ مِن الإمتِطاءِ المُبهمِ خلف شعلةِ النُورْ ..

” رجلٌ يساورُ ظِله “

اغسطس 23, 2008

رجلٌ يساورُ ظِله

أنتِ وَ أنا

كلانا متشابهين كتشابه تلك الصحاري الجافة ومن فوقها يغشاها سحاب أسود والمطر انحبس بداخله بمثل قلبي تماماً فقد أجبرتني الحياة على أن أصمت حروف الإنكسار حروف الحب حد الثمالة كنت وحيداً متعجرفاً بين المناطق الساكنة والمرافئ الهادئة إلى أن استحليتي جزاءً من حياتي البائسة ببياضك أشحت عن العالم أجمع عن المدن عن المرافئ عن الأبواب المغلقة عن أصدقاي الذين كنت أظنهم يوماً بأنهم نهشوا حزني وأطبقوا جدران ألمي كنت أخلق الكذب لنفسي دائماً وأتوهم بالأعذار اليائسة لأنهم إجتازوا مسمى الأصدقاءبعمق ذاتي الصادق تبدل مفهومي لدنيا بأكملها حين عرفت الطريق لذلك المنزل الخشبي المتكسر فطوت جبروته تلك السنين حتى أسقطت معظمه كنت أقف بالقرب له تماماً حين قالت لي جدتك أنك رحلتي بعيداً ولم ترفع رأسها لترى ملامحي المجردة من الإحساس كنت أنا فقط من يلقي نظرة على إمرأة غزى الشيب رأسها حتى توغل به وعكازها الذي يرتكز على طرف الحائط كانت سنينها الشاحبة كفيلة بأن تقتل ملامحها الداكنة وتوقض تجاعيد وجهها القاسية خرجت من منزلكِ مجرد من كل شي سوى الألم سوى الذكرى التي قتلتني تذكرت حينما كنت تقفين على بياض الصقيع البارد وتزفرين حول خطوط يدك المتشابكة لتمنحيها قليلاً من الدفئ رأيتك حينها كنت أختبئ خلف الشجرة الكبيرة خوفاً من جدتك التي تهز كياني بنظراتها عدت أدراجي لمنزلي الذي أقبع به وحيداً حاولت تقليدك بطريقتي الخاصة لا بل بطريقتك أنتِ ضممت كفي حول معطفي علي أدفى من برد هذا الشتاء القاتل كنت ساذجاً لدرجة الغباء أحياناً حينما كنت أسابق الزمن و الوقت لأبحث عن المستحيل و هو وجودكِ بهذه المدينة الهادئة لا أعلم كم من الساعات أبقى أترقب المنزل الهارم من قسوة الحياة وكأنه يهمس لي بعنف ستنتهي مثلي تماماً انتظرتك على مشارف البحر كما تحبين دائماً استلقيت تحت ظل القمر و قرب صوت البحر الهائج و كأنه يحمل الأوجاع و يلفضها على الشاطئ المكتئب تركت البحر خلفي وركضت نحو باب المكتبة الحديدي دخلت وقرأت ما تحبين تقرأينه دوماً وأمتطيت الطريق للمقهى الذي أمام المكتبة ارتشفت قليلاً من القهوة العربية التي تحبين ثم غادرت مسرعاً لذلك المحل الذي تقطعين مسافات الطريق المتعرجة يومياً له مارست كل طقوسك المحببة لك فقد أجدك بينها مختبئة أحببت البحر و الكتب أحببت القهوة العربية وأصبح ملزماً علي أن ألقي نظرة على المحل الصغير يومياً رميت أعباء الحياة خلفي وأخذت أهيم بعيداً نحو نورك الخافت بعد أن أغلقت الأبواب و حطمت الطرق.

- أحرقيها مزقيها إن أردتي ولكن تذكري فقط أنها رسالةٌ مِن رجلٍ أحمق يساورُ ظله.

نوماً هنيئاً لكم يا أبناء الأمة ..

اغسطس 21, 2008

هنا لقاء من فيلم وثائقي أمريكي اسمه

where in the world is Osama Ben Laden

ومخرج هذا البرنامج زار عدداً من الدول لأخذ آراء الناس عن امريكا واسرائيل ويسعى بذلك للإطلاع على الرأي العام العربي والإسلامي تجاه إسرائيل وامريكا

- المصدر ساحة الإقلاع

أحزنني حال ماتوصل إليه الشاب السعودي من البكم أثناء الحوار وَ لكن لو رأيته أوقات اللعب و الطلعات وكأن هذا من كبار أصحاب طلاقة اللسان واذا حاولنا مناقشتهم في أوقات الجد فلا أحد يتكلم لا أحد يحاور لا أحد يبدئ رأيه !

لا أعلم إن كان حقاً مـا تزرعه مدارسنا بـ داخلنا ..

التعامل السيء مع الطلاب والطالبات جعل منهم مجتمع لا يحسن التعبير أبداً

فــ كلما أراد أن يتفوه بكلمة يتذكر نظرة أستاذة وهو يقول

- “ أصلاً أنت ماتعرف تكلم اسكت أزين

مارأيكم بهذه المعاملة الحسنة بكل تأكيد هي من زرعت بذرة الخوف

من المناقشة مع شخص كبير أو مايسميه الكثير بــ الخجل

ليس خجلاً أبداً ولكن الخوف من إلقاء الرأي الخوف من عواقبه !

وهذا ما قتل أبنائنا يخاطبه والده وكأنه طفل لم يتجاوز السادسة في مجالس الرجال

- “اذا تكلموا الكبار يسكتون الصغار

لماذا كل هذا التعامل الجاف لو رأينا تعامل الأمريكان لـ أبنائهم لما حاولنا المقارنة بتاتاً فقد منع ضرب الطفل في الشارع أمام الناس وجزاء من يفعل ذلك السجن لأنه لا يعرف القواعد الأساسية لـ التربية ..!

وَ ماذا قالوا الرجال طلاب الثانوية حينما سألهم المذيع الأمريكي عن رأيهم ..؟

لماذا لا نعترف بأنهم قتلوا وشردوا وأنهم أعداء الإسلام مادمنا نؤمن بهذا لماذا نصمت اذا ؟

لماذا لا نقول عن الأقصى وَ العراق التي تتضور جوعاً من أيديهم التي عبثت في الأرض فساداً ؟

للأسف أبنائنا من حفرة لـ دحديرة ماعندهم سالفة عن أي شي

لا أعلم إن كانت مدارسنا لها الأحقية بأن نسميها كذلك وهي لم تقدم لنا الكثير سوى تحطيم الشخصية وَ الشرح الذي نسمع منه كافة الألفاظ البذيئة حينما يخطئ أحدنا

أتذكر حينما كنت في الإبتدائية كانت لدينا معلمة علوم ولم يكن أحداً يشبه هذه المعلمة بجبروتها وتكبرها كانت تسترسل في الشرح دون أن أفهم حرفاً واحداً قلت بكل براءة مقاطعة شرحها الساذج !

- أستاذة مافهمت

رمقتني بنظرة حادة حتى تمنيت أني لا أفهم أي شيٍ أبداً وقالت

- مايهمني تفهمين ماتفهمين أهم شي إني أستلم راتبي كامل آخر الشهر !!!

لا أعلم هل هذا جواب معلمة لها الأحقية في التدريس !

أصبحنا لا نؤمن بقضية الحوار رغم أنه يستحل جزاءً هاماً في حياتنا لم تعلمنا مدارسنا الشامخة معنى النقاش وَ الحوار مع الغرباء

المضحك في الأمر أن المذيع يسأل الطالب عن مدى معرفته لـ أمريكا ونظرته لها وبماذا أجاب الطالب ؟

- تعلمت عن جغرافيتها !!!

شر البلية مايضحك قاطعة المذيع لأنه يعلم أن جوابه ساذجاً غبياً لا يميت للموضوع بصله !

أكاد أجزم أن إدارة المدرسة والمدرسين حذروا الطلاب من أن يتحدثوا بأي فكرةٍ واضحة عنهم والسبب الخوف منهم ومن إعلامهم !

ولكن أيها الشعب الكريم .. سؤالي لكم ..

إلى متى ونحن نصمت وَ لا نعرف كيف نبلغ المراد ..؟

كيف نستطيع تغيير الأمور ونحن نرفض الحوار ..؟

لماذا لا نتكلم ونقول عن فكرتنا الأساسية والتي رسخت في عقولنا منذ الصغر عنهم ..؟

معظمنا جبناء حقاً فلو أحسنا الإصغاء لـ أحسنا الحوار و النقاش ..

نوماً هنيئاً لكم يا أبناءَ الأمة .. :)

بقايا ذُبول

اغسطس 20, 2008

ويخنُقنا الأَمل الكاذِب وَ يُخدِشُ ملامِحُنا

كتِلك الأوراقِ الصفراءُ اليابسة

التي تغزوها أصواتُ الرياحِ الهرمةَ

لـ يتسلَل الوجعُ بـ هدوءْ و يُبعثَ

مـا تبقى من أمنياتٍ مُحطمة

هي كـ همسةِ الجذوعِ ألماً

حينما تتكسر تحتَ الأقدامَ

و تبقي بعضاً مِن ملامحٍ طمستها الـ حياة

وعكرتَ لَونْ وجهها المشرئبِ نقاءً وَ .. بياضْ

و قُتلَت بوشاحِ الإختناقِ جرحاً وَ .. ووجعا .

بينما في الأعلى حُلمُ يتحقق

ويكفه عن الأرضِ القاحِلة

بعضاً من أوراقِ الأمل التي تدبُ فيها الحياة .

* الصورة من تصويري

صباحٌ يحملُ طائِر أُمنيةْ ..

اغسطس 18, 2008

صوتٌ الصباح يوقضُ مسمعيِ

سرابٌ من الطُيورْ وَ هديلُ الحمامْ الدافئِ

لا شيء يستحلُ نفسيِ إلا أن أُحلقَ عالياً

أن أعُود شيئاً بسيطاً للوراءَ لـ أغدو طِفلةَ

تلعبُ بـ خصلاتِ شعرها نسماتُ الصَباحْ

وَ أستعيدُ حلمِي الصغيرْ

و غُرفتي المحملةِ بالدُمى الباسِمةْ

ليتني أعودُ فقطَ !

لـ أعيد صباحاً كان بمنزلٍ قديمَ

أُعيد خُبزاً دافئاً وَ .. قليلاً من رائحةِ القهوةْ

ولـ أحقق أمنية ترعرعت بذاكرتي الكبيرةْ

وَ أعُود لـ أُرجوحتي الخشبيةِ المهترئة

لـ أجل !

أن أحلِق كما الطُيورْ

وَ لـ أكون نوراً كالصباح ..

صباحٌ برائحةِ البُنِ والزعفرانْ

ظمأُ وَ قلبٌ مكسورْ تُكمله .. أنـا

اغسطس 16, 2008

خمسةُ عشر سنةَ وَ ذلِك الـَ ظمأ و قلبُ مَكسورٍ تُكملهُ .. أنـا !

لا أتذكَر سِوى سنِين عِجاف قَضتَ على نِصف الألمْ ورُبما أحيتَ نِصفه ..

يومٌ .. يَتبعهُ .. يومْ

وكَنتُ بـ ترقب الدقائق وموت بطيء يشهر نفسه فَكيف

بِـ خمسةَ عشر سَنةٍ مِن ذلِك العُمر الإفتراضيْ ستَنتهي تِلك العتباتَ وبَعَد أن تَصعد

رُوحِي لـ السَماءْ فقط روحُ رَحلت كَما يحصلُ كُل يومْ

وكَان الفَجرُ بالإنتظارْ بعد ليلةٍ بائسةَ قضتَ على عتباتِ الأمل التي كُنت أصعدها

أو هكذا كُنت أعتقد ..

فَجرٍ كُنت أظنُه كما يقول الجميع فجرٌ جديد وبينما كُنت أجزم أن تِلك الإفتراءات كاذبة وأن الفجر يتبعهُ صباحُ ومَساءْ ثم يعاودُ مهنتهُ اليومية فيِ كُلِ مرةَ ..

كانت تِلك السِنِين مٌتشابهة كشبهي بالخمس عشر ربيعاً !

ورُغم أن الوقت مازال مُبكراً لـ أنزع ثوبَ الطُفولةَ إلا أنيِ تلوثَتُ بِتلكَ القيودِ الصدئة ..

قُلوباً كانت تُوحيِ بأنها الأنقىَ لـ تستغِل مَسارهـا عَلى بقايا حُلمهم المتناثِر

رُبما كنت أستطيع أن أتغلبَ على اليدِ التيِ تحاولُ الإمساكَ بيِ إلا أن الفشل

كان مصاحباً لي دائما ..

مضىَ من عُمري مايُعادِل مِيلادَ سنِينه المُؤلمةَ !

وحِين وصولي لـِ عتبةِ الخامسةَ عشر وافقت تِلك السنةَ إنتهاءَ قِصة حلمٍ تنتظرُ صرخةَ صمت تحيي أنثى لتغادر ثياب الطفولة لا أكثر ..

وعلى خشبةِ عُمرٍ نَديِ كُنت أشبه بزهرة انقطعت تِلك السُقيا عَن عُمقِها

المُتعطشِ لـ بعضِ من قَطراتَ ..

وإنسدَل السِتار حِينما حاولتُ مغادرةَ مُنتصَف عُمريِ !

كانت تراتِيلُ الفجرٍ تُرغِمنا على النِسيان رُغم الإيمان المترسخ بقعر ذواتنا أن ذلِك الألمَ ينهشُ كُل حلمٍ كان على مُقتبلِ الحياةْ لـ ينتهيِ سريعاً كما بدأ !

مُجرد أُمنيةَ إستوطنَت مُخيلتي بأن يتوقَف العُمر عن المَسير وأبقى كَما أنـا !

مُبتعدةَ عن الثِيابِ الرثهَ التي كانت تُصاحبُ أمنيتي خوفاً .. وَ وجعاً

فوضىَ عارمةَ أحدثتُها فيِ مُقتبلِ عُمري كَـ ذِكرى حاولتُ دفنها فدفنتنيِ هِي !

كُنت أنـا َو ورقةِ واحدِةَ تُحاول تحديدِ مَصِير السِنِين العِجاف بالإنتهاءْ !

وكان لـ صمتيِ ذلِك الضَجيجِ التيِ عجزتَ قلوبِ الأرضِ عن تحمله وَ لفظتَ

صَمتيِ مِن بعدِ ثرثرةْ ..

حكايةَ كانت صغيرةْ تُحاول أن تًسقى بالمَطر إلى أن إنتهتَ كـَ معظمِ حكاياتِ البَشرْ !

أحببتُ الـ رُوح التيِ فارقةَ سنِي بـ خمسةَ عشر سنةٍ أيضاً ..

كانت تِلك السنِين البعيدةَ كفيلةَ بأن تلجمني وَ تُخرسنيِ وتجعلني وحديِ
بَعد أن قضتَ على الفارقِ العظيمْ وَبعد أن انتشلتني من قَعر بحيرةٍ استئتُ

من إكمالِ بقيةَ الحياة بِها !

وعلى مقربةٍ من بعيدِ

تُسمى رُوح بمختلفِ المعانيِ المؤرقةَ كَـ أُنثى عَجز العالم عن تصريفِ صمتها بالحُب
وكان المَوتُ هو السيدُ المُجيب ..

تِلك الأصواتِ الناهشة لـ الحُلم الموقضة للوجَع أكملتْ وكأنها ولدتَ لـ تتبعَ صوتاً نابع
لـ ذاتيجهلها العالم وأعيشها أنا ..

وكُنت أهرب بعيداً عن كُل ماضيِ ألزمتني الذاكِرة على إعادتهِ أمامِي !

ولكنَ ذاكِرتيِ ثكلى لا تملكُ إلا سمفونية حُزنْ لـ تُعيدها من جديد وكأن الماضي الراحِل مازلتُ أعيشُ سرابهَ ..

وحقاً !

خانتني الذاكِرةْ وَ جعلتني أحاول خلق الفرح الضائع بين مواطن الحزن وأبحث عنه وفي كل مرة أحاول إيهام نفسي وأستيقظ لأرى جرحاً يستولي على مساحةٍ شاسعة بغير حق !

قتلتني كثيراً يا ذاكرة حتى اعتدتُ على بسط ذراعيِ وانتظار لـ شيٍ مجهول قد تسعدين به

مهلاً يا ذاكرة ولكنكِ قطعتي وعداً أن تحفظي بجعبتكِ الكثير من الأفراح وتلفظي الأحزان الموجعة ولكنَ وعدُك ما كـان إلا رماداً يحاوطكِ وقد يقضي عليكِ يـومـاً !

وكَانت حياةَ تحاولُ أن تلفُض آخر جنينِ يستوطنُ أحشائها وَ هيِ ذِكرىْ أحببتها إلى حَد مـا يجعلني أحلمُ بها كُل ليلةٍ من مساءْ !

وَ أكملتَ الـ حَياةْ رثاءً يستوطنَ ما بقى مِن قلبْ
حَتى عادَ كالعرجونِ القَديِمْ ..!

ثمةَ أحلامُ عالقةْ وَ تنتظرُ النُورْ ولكِنها استحالتِ السٌقيا من بعدِ ظَمأْ !

وَ بقيتَ تنتظرْ حَتى وافها الأجل وَ اختزنَ الثَرىْ عبقها المَيتْ ..

دائِماً ما أبحثُ عن شيٍ مزقتهُ تِلك الحياةْ لـ أطعنَ بقيةِ ذلِك المسمىْ ..

وَ بعيداً عن زِحامِ عُمريِ
كُنت أحتاجُ شيئاً واحداً وهي كذبةُ صغيرةَ أخلقها لـ نفسي وأصدقها
لـ أدع الحياةْ تسيرْ كما هِي ..!

* سـَ أبقى أحتضنُ ذاكرة من عُمريِ إلى أن يُدركني الصَباح المُنتَظر و يحملُ رُوحيِ للبعيد !

قُرابة خمسةِ عشرَ سنةَ كان اللجوءُ هُو الأجملَ لـ ظَمأِ القلب ..